فالبطلان من جهة عدم القدرة على العمل ( 1 ) لا لأجل النهي
عن الإجارة . نعم لو لم يكن متمكنا من الحج عن نفسه يجوز
له أن يؤجر نفسه للحج عن غيره ( 2 ) . وإن تمكن بعد الإجارة
شرح
( 1 ) وقد عرفت أن بطلان البيع من جهة عدم السلطنة ، لأن الظاهر
أن القيد مأخوذ على نحو شرط الواجب لا على نحو شرط الوجوب .
والذي يتحصل مما ذكرنا أمور الأول : أن النذر والشرط يقتضيان
ملك المنذور والمشروط . الثاني : أن التصرف المنافي يكون عينيا - تارة -
واعتباريا أخرى . الثالث : أن الملكية لها أثر وضعي - وهو قصور سلطنة
غير المالك - وتكليفي ، وهو حرمة تصرف غير المالك . الرابع : أن
الموضوع - الذي يؤخذ قيدا للمنذور والمشروط - تارة : يؤخذ بنحو
شرط الوجوب ، وأخرى : بنحو شرط الواجب . الخامس : أنه إذا
أخذ على النحو الأول لا مانع من التصرف المنافي مهما كان . السادس : أنه
إذا أخذ على النحو الثاني منع من التصرف الاعتباري ، فيبطل مطلقا ،
وحرم التصرف العيني . فيبطل إذا كان عبادة وكان عمدا ، ولا يبطل إذا
كان سهوا ، لكونه لا خلل في ذاته لمطابقته للمأمور به ، ولا في عباديته
لأنه جئ به على وجه العبادة من دون ما يقتضي خلاف ذلك . السابع :
أن الظاهر أن القيد مأخوذ - في المثال الذكور في المتن ، والأمثلة التي
ذكرناها في النذر - من قبيل شرط الواجب لا شرط الوجوب ، فلا يصح
ما ينافيه إذا كان اعتباريا كالبيع ، ويحرم إذا كان عينيا ، فيبطل إذا كان
عبادة وقد وقع عمدا .
( 2 ) لانتفاء المانع - وهو عدم القدرة - لانتفاء مقتضيه - وهو الأمر
بحج الاسلام - بالعجز عنه .