قلت : الفرق أن في ذلك المقام المعاملة - على تقدير صحتها -
مفوتة لوجوب العمل بالشرط ( 1 ) ، فلا يكون العتق واجبا
بعد البيع ( 2 ) لعدم كونه مملوكا له بخلاف المقام حيث أنا لو
قلنا بصحة الإجارة لا يسقط وجوب الحج عن نفسه فورا ،
فيلزم اجتماع أمرين متنافيين فعلا ، فلا يمكن أن تكون
الإجارة صحيحة وإن قلنا أن النهي التبعي لا يوجب البطلان .
شرح
حرمة التصرف تكليفا إذا كان التصرف عينيا ، فيبطل إذا كان عبادة .
نعم إذا وقع سهوا لا يبطل ، لكونه مصداقا للمأمور به ، وإنما بطل في
صورة العمد لفوات العبادية ، وهو غير حاصل في صورة السهو ، فلا مانع
من صحته . بخلاف التصرف الاعتباري فإنه يبطل وإن كان عن سهو ،
لصدوره عن غير السلطان . وبذلك اختلف المقام عن الأمثلة المذكورة ،
فلو نذر أن يعتق عبده لم يصح له بيعه ولو كان سهوا ، فالقول بصحة
البيع في المقام في غير محله . وكأن المصنف لا يرى أن الشرط يقتضي ملك
المشروط له للمشروط . وقد تقدم في موارد من هذا الشرح : أن التحقيق
أنه يقتضي ذلك ، وكذلك النذر .
( 1 ) لو فرض أنها غير مفوتة أيضا لا مانع من صحتها إذا لم تكن
القدرة شرطا فيها ، فمن كان مديونا وطالبه الدائن ، وكان لا يملك أكثر
من مقدار الدين ، جاز له أن يبيع أو يشتري بالذمة ثم يفي وإن فاته وفاء
الدين . يظهر ذلك من مراجعة كلماتهم في أحكام المفلس قبل الحكم عليه بالحجر .
( 2 ) يحتمل أن يكون مراده أنه غير واجب لانتفاء ملاكه بأخذ بقاء
العبد على نحو شرط الوجوب . ويحتمل أن يكون مراده السقوط بعد
الثبوت من جهة العجز . لكن الثاني إنما يتم لو صح البيع . لكنه لا يصح
لفقد السلطنة عليه ، فلا عجز عن الواجب ، فلا يسقط وجوبه .