تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
قلت : الفرق أن في ذلك المقام المعاملة - على تقدير صحتها - مفوتة لوجوب العمل بالشرط ( 1 ) ، فلا يكون العتق واجبا بعد البيع ( 2 ) لعدم كونه مملوكا له بخلاف المقام حيث أنا لو قلنا بصحة الإجارة لا يسقط وجوب الحج عن نفسه فورا ، فيلزم اجتماع أمرين متنافيين فعلا ، فلا يمكن أن تكون الإجارة صحيحة وإن قلنا أن النهي التبعي لا يوجب البطلان .
شرح
حرمة التصرف تكليفا إذا كان التصرف عينيا ، فيبطل إذا كان عبادة . نعم إذا وقع سهوا لا يبطل ، لكونه مصداقا للمأمور به ، وإنما بطل في صورة العمد لفوات العبادية ، وهو غير حاصل في صورة السهو ، فلا مانع من صحته . بخلاف التصرف الاعتباري فإنه يبطل وإن كان عن سهو ، لصدوره عن غير السلطان . وبذلك اختلف المقام عن الأمثلة المذكورة ، فلو نذر أن يعتق عبده لم يصح له بيعه ولو كان سهوا ، فالقول بصحة البيع في المقام في غير محله . وكأن المصنف لا يرى أن الشرط يقتضي ملك المشروط له للمشروط . وقد تقدم في موارد من هذا الشرح : أن التحقيق أنه يقتضي ذلك ، وكذلك النذر . ( 1 ) لو فرض أنها غير مفوتة أيضا لا مانع من صحتها إذا لم تكن القدرة شرطا فيها ، فمن كان مديونا وطالبه الدائن ، وكان لا يملك أكثر من مقدار الدين ، جاز له أن يبيع أو يشتري بالذمة ثم يفي وإن فاته وفاء الدين . يظهر ذلك من مراجعة كلماتهم في أحكام المفلس قبل الحكم عليه بالحجر . ( 2 ) يحتمل أن يكون مراده أنه غير واجب لانتفاء ملاكه بأخذ بقاء العبد على نحو شرط الوجوب . ويحتمل أن يكون مراده السقوط بعد الثبوت من جهة العجز . لكن الثاني إنما يتم لو صح البيع . لكنه لا يصح لفقد السلطنة عليه ، فلا عجز عن الواجب ، فلا يسقط وجوبه .