القاعدة : الصحة ، وإن كان عاصيا في ترك ما وجب عليه ،
كما في مسألة الصلاة مع فورية وجوب إزالة النجاسة عن المسجد
إذ لا وجه للبطلان إلا دعوى : أن الأمر بالشئ نهي عن
ضده ( 1 ) . وهي محل منع . وعلى تقديره لا يقتضي البطلان ،
لأنه نهي تبعي ( 2 ) . ودعوى : أنه يكفي في عدم الصحة عدم
الأمر ( 3 ) . مدفوعة : بكفاية المحبوبية في حد نفسه في الصحة ( 4 ) ،
شرح
( 1 ) هذه الدعوى اعتمد عليها في كشف اللثام .
( 2 ) كأن المراد بالتبعي في المقام الغيري . لكن التحقيق : أن النهي الغيري
موجب للثواب والعقاب كالنهي النفسي ، وإنما يختلفان في أن النهي النفسي
يقتضيهما من حيث هو ، والنهي الغيري يقتضيهما من حيث كونه من رشحات
النهي النفسي وشراشره . ففعل مقدمة الواجب انقياد وتركها تجرؤ ، وفعل
مقدمة الحرام تجرؤ وتركها انقياد . فالسفر لقتل المؤمن معصية ، والسفر
للحج طاعة ، والأول موجب لاستحقاق العقاب ، والثاني موجب لاستحقاق
الثواب . وإذا كان موجبا لاستحقاق العقاب كان مبعدا ، فيمتنع أن يكون
مقربا ، فلا يصح إذا كان عبادة .
( 3 ) هذه الدعوى محكية عن الشيخ البهائي ( ره ) ، وحاصلها : أن
الأمر بالشئ وإن لم يقتض النهي عن ضده ، لكن يمنع عن الأمر بضده
لامتناع الأمر بالضدين . لأن اجتماع الضدين إذا كان محالا كان الأمر بهما
أمرا بالمحال ، وهو محال وإذا امتنع الأمر بالضد الآخر امتنع التقرب به
لأن التقرب إنما يكون بالفعل بداعي الأمر ، فمع عدم الأمر يمتنع التقرب .
( 4 ) يعني : يكفي في التقرب الفعل بداعي المحبوبية . بل التحقيق :
جواز تعلق الأمر بالضدين إذا كان على نحو الترتب ، كما تعرضنا لذلك في
مبحث أحكام النجاسات ، من كتاب الطهارة من هذا الشرح . فراجع .