تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
القاعدة : الصحة ، وإن كان عاصيا في ترك ما وجب عليه ، كما في مسألة الصلاة مع فورية وجوب إزالة النجاسة عن المسجد إذ لا وجه للبطلان إلا دعوى : أن الأمر بالشئ نهي عن ضده ( 1 ) . وهي محل منع . وعلى تقديره لا يقتضي البطلان ، لأنه نهي تبعي ( 2 ) . ودعوى : أنه يكفي في عدم الصحة عدم الأمر ( 3 ) . مدفوعة : بكفاية المحبوبية في حد نفسه في الصحة ( 4 ) ،
شرح
( 1 ) هذه الدعوى اعتمد عليها في كشف اللثام . ( 2 ) كأن المراد بالتبعي في المقام الغيري . لكن التحقيق : أن النهي الغيري موجب للثواب والعقاب كالنهي النفسي ، وإنما يختلفان في أن النهي النفسي يقتضيهما من حيث هو ، والنهي الغيري يقتضيهما من حيث كونه من رشحات النهي النفسي وشراشره . ففعل مقدمة الواجب انقياد وتركها تجرؤ ، وفعل مقدمة الحرام تجرؤ وتركها انقياد . فالسفر لقتل المؤمن معصية ، والسفر للحج طاعة ، والأول موجب لاستحقاق العقاب ، والثاني موجب لاستحقاق الثواب . وإذا كان موجبا لاستحقاق العقاب كان مبعدا ، فيمتنع أن يكون مقربا ، فلا يصح إذا كان عبادة . ( 3 ) هذه الدعوى محكية عن الشيخ البهائي ( ره ) ، وحاصلها : أن الأمر بالشئ وإن لم يقتض النهي عن ضده ، لكن يمنع عن الأمر بضده لامتناع الأمر بالضدين . لأن اجتماع الضدين إذا كان محالا كان الأمر بهما أمرا بالمحال ، وهو محال وإذا امتنع الأمر بالضد الآخر امتنع التقرب به لأن التقرب إنما يكون بالفعل بداعي الأمر ، فمع عدم الأمر يمتنع التقرب . ( 4 ) يعني : يكفي في التقرب الفعل بداعي المحبوبية . بل التحقيق : جواز تعلق الأمر بالضدين إذا كان على نحو الترتب ، كما تعرضنا لذلك في مبحث أحكام النجاسات ، من كتاب الطهارة من هذا الشرح . فراجع .