تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
شرح
وبالجملة : هيئة التركيب تقتضي أن تكون الضمائر في قوله ( عليه السلام ) : " عن نفسه " - في الموضعين - وقوله : " له " ، وقوله ( عليه السلام ) : " يجزي عنه " ، وقوله : " من ماله " كلها راجعة إلى مرجع واحد ، وهو الصرورة ، والتفكيك - بارجاع بعضها إلى الصرورة وبعضها إلى الميت - بعيد عن السياق . كما أن هيئة التركيب أيضا تقتضي أن يكون الضمير في قوله ( عليه السلام ) : " وهي " راجعا إلى حجة الصرورة عن الميت المذكور في السؤال . هذا ما يرجع إلى صحيح سعد . وأما صحيح سعيد ، فالظاهر من قوله ( عليه السلام ) فيه : " فليس له ذلك " : أنه ليس له أن يحج عن غيره تكليفا ، لا أنه باطل ، بقرينة : " وهو يجزي عن الميت . . " . وحمله على الوضع - يعني : أنه لا يصح الحج عن الميت حتى يحج من ماله ، وبعد ذلك إذا حج عن الميت يجزي عن الميت ، سواء كان له مال أم لم يكن - بعيد جدا . بل هو أبعد من حمل الصحيح السابق على هذا المعنى ، فالاستدلال به على المشهور أولى بالاشكال من الاستدلال بالصحيح السابق . ومن العجيب ما ذكره في الجواهر في رد المدارك - في حمل : " وهو يجزي " على إرادة بيان إجزاء حج الصرورة عن غيره مطلقا - بقوله : " وفيه : أنه خلاف ظاهر قوله ( عليه السلام ) : " لا يجزي عنه " ، وخلاف قاعدة اقتضاء النهي الفساد . بل هو عند التأمل تفكيك في الخبر يقطع بعدم إرادته . . " . وربما يستدل للمشهور : بأن اللام في قوله تعالى : ( ولله على الناس حج البيت . . ) ( * 1 ) . لما كانت ظاهرة في الملك ، كانت الآية دالة على كون الحج مملوكا لله تعالى ، وحينئذ لا يجوز التصرف فيه بنحو لا يكون مأذونا فيه من قبل الله تعالى ، فإذا حج عن غيره أو عن نفسه تطوعا كان تصرفا فيه بغير إذنه تعالى ، فيكون باطلا . فإن قلت : إذا كانت الآية
هامش
( * 1 ) آل عمران : 97 .
مستمسك العروة — صفحة 284 | السيد محسن الحكيم