تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
كما في مسألة ترك الأهم والاتيان بغير الأهم من الواجبين المتزاحمين . أو دعوى : أن الزمان مختص بحجته عن نفسه ، فلا يقبل لغيره ( 1 ) . وهي - أيضا - مدفوعة بالمنع ، إذ مجرد الفورية لا يوجب الاختصاص ، فليس المقام من قبيل شهر رمضان حيث أنه غير قابل لصوم آخر . وربما يتمسك للبطلان في المقام بخبر سعد بن أبي خلف عن أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) : " عن الرجل الصرورة يحج عن الميت ؟ قال ( عليه السلام ) : نعم ،
شرح
وفي حاشية بعض الأعاظم ( ره ) على المقام قال : " لا سبيل إلى هذه الدعوى فيما اعتبرت القدرة فيه شرطا شرعيا ، كالحج ونحوه " . وكأنه يريد : أن القدرة إذا كانت شرطا للوجوب فانتفاؤها - كما يوجب انتفاء الوجوب - يوجب انتفاء المحبوبية . ولا يخلو ما ذكره من غموض ، لأن القدرة إنما اعتبرت شرطا شرعيا في حج الاسلام لا في التطوع لمن عليه حج الاسلام ، فإن التطوع منه لا تعتبر في مشروعيته القدرة . وكذا في الحج عن غيره وإن كان حج الاسلام ، لأن حج الاسلام الثابت للمنوب عنه إنما يعتبر في مشروعيته قدرته لا قدرة النائب ، لأن النائب يتقرب بأمر المنوب عنه لا يأمر نفسه . ومن ذلك تعرف أن هذه الدعوى - المحكية عن البهائي - لا مجال لها في المقام بالنسبة إلى الحج عن الغير - تبرعا أو بالإجارة - لأن النائب إنما يتقرب بأمر المنوب عنه ، وهو لا ينافي الأمر المتوجه إلى النائب بحج الاسلام . ( 1 ) هذه الدعوى لم أقف على من ادعاها ، ولكن ذكرها في الجواهر وجها للمشهور ، وأنكرها بقوله : " فإن التحقيق عدم اقتضاء الفورية أصل التوقيت ، فضلا عن التوقيت على هذا الوجه " .
مستمسك العروة — صفحة 282 | السيد محسن الحكيم