كما في مسألة ترك الأهم والاتيان بغير الأهم من الواجبين
المتزاحمين . أو دعوى : أن الزمان مختص بحجته عن نفسه ،
فلا يقبل لغيره ( 1 ) . وهي - أيضا - مدفوعة بالمنع ، إذ مجرد
الفورية لا يوجب الاختصاص ، فليس المقام من قبيل شهر
رمضان حيث أنه غير قابل لصوم آخر . وربما يتمسك للبطلان
في المقام بخبر سعد بن أبي خلف عن أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) :
" عن الرجل الصرورة يحج عن الميت ؟ قال ( عليه السلام ) : نعم ،
شرح
وفي حاشية بعض الأعاظم ( ره ) على المقام قال : " لا سبيل إلى هذه
الدعوى فيما اعتبرت القدرة فيه شرطا شرعيا ، كالحج ونحوه " . وكأنه
يريد : أن القدرة إذا كانت شرطا للوجوب فانتفاؤها - كما يوجب انتفاء
الوجوب - يوجب انتفاء المحبوبية . ولا يخلو ما ذكره من غموض ، لأن
القدرة إنما اعتبرت شرطا شرعيا في حج الاسلام لا في التطوع لمن عليه
حج الاسلام ، فإن التطوع منه لا تعتبر في مشروعيته القدرة . وكذا في
الحج عن غيره وإن كان حج الاسلام ، لأن حج الاسلام الثابت للمنوب
عنه إنما يعتبر في مشروعيته قدرته لا قدرة النائب ، لأن النائب يتقرب بأمر
المنوب عنه لا يأمر نفسه . ومن ذلك تعرف أن هذه الدعوى - المحكية عن
البهائي - لا مجال لها في المقام بالنسبة إلى الحج عن الغير - تبرعا أو بالإجارة
- لأن النائب إنما يتقرب بأمر المنوب عنه ، وهو لا ينافي الأمر المتوجه إلى
النائب بحج الاسلام .
( 1 ) هذه الدعوى لم أقف على من ادعاها ، ولكن ذكرها في الجواهر
وجها للمشهور ، وأنكرها بقوله : " فإن التحقيق عدم اقتضاء الفورية أصل
التوقيت ، فضلا عن التوقيت على هذا الوجه " .