علم أن الميت لم يكن مقلدا في هذه المسألة ، فهل المدار على
تقليد الوارث ، أو الوصي ، أو العمل على طبق فتوى المجتهد
الذي كان يجب عليه تقليده إن كان متعينا والتخيير مع تعدد
المجتهدين ومساواتهم ؟ وجوه ( 1 ) . وعلى الأول فمع اختلاف
شرح
فيه : أن تقليد الميت ليس له موضوعية . بل هو طريق إلى وظيفة الميت
في مقام العمل ، فهو حجة عليه لا على الوارث ، واللازم على الوارث العمل
على مقتضى تقليده . فإذا كان تقليد الميت يقتضي الحج من الميقات وتقليد
الوارث يقتضي الحج من البلد ، فالوارث لا يرى براءة ذمته إلا بالحج من
البلد ، لأنه يرى أنه هو الواجب على الميت في حال حياته . وأنه هو اللازم
إخراجه من تركته ، وأنه لا يرث إلا ما زاد عليه ، فكيف يجتزي بالحج
من الميقات ؟ ! نعم لو كان التقليد موضوعا للحكم الواقعي كان لما ذكر وجه .
لكنه تصويب باطل . وكذلك الوصي فإن الوصي إذا كان مقتضى تقليده
الاخراج من البلد ، فهو يرى وجوب ذلك عليه لما دل على وجوب العمل
بالوصية ، فكيف يجتزي باخراج الحج من الميقات ؟ ! وسيأتي منه - في
فصل الوصية - : أن المدار على تقليد الوصي والوارث .
( 1 ) قد عرفت أن اللازم لكل عامل أن يعمل على تقليده لا تقليد
غيره . لكن لو بني على الثاني - في الصورة الأولى - يتعين في هذه الصورة
الرجوع إلى المجتهد - الذي كان يجب على الميت تقليده - إذا كان متعينا
لأن رأيه حجة عليه . أما إذا كان متعددا فيشكل التخيير : بأنه مع التعدد
لا يكون رأى أحدهما حجة إلا إذا اختاره نظير : ما لو تعارض الخبران ،
فإنه لا يكون أحدهما حجة إلا في حال الاختيار ، فمع عدم الاختيار لا حجة
ولا حجية . واختيار الوارث لا أثر له في الحجية على الميت . وحينئذ
يتعين الرجوع إلى تقليد نفسه ، لا التخيير بين المجتهدين . فاللازم حينئذ