تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
شرح
في رجل مات وترك ورثة ، فأقر أحد الورثة بدين على أبيه : أنه يلزمه ذلك في حصته بقدر ما ورث ، ولا يكون ذلك في ماله كله . وإن أقر اثنان من الورثة ، وكانا عدلين أجيز ذلك على الورثة ، وإن لم يكونا عدلين ألزما في حصتهما بقدر ما ورثا . وكذلك إن أقر بعض الورثة بأخ أو أخت ، إنما يلزمه في حصته " . ( * 1 ) لكن الخبر ضعيف السند مع احتمال كون المراد أن الدين يلزم المقر في حصته من الميراث لا في تمام ماله الذي ملكه بغير ميراث . فالعمدة - إذا - الاجماع على التحصيص في الدين على حسب نسبة الحصة . ولولا ذلك لزم البناء على وجوب وفاء الدين بتمامه على المقر ولو بتمام حصته ، لأن حق الديان قائم بالتركة بتمامها لا على نحو الإشاعة ، بل على نحو قيام الكلي في المعين أو الكلي بالكل والبعض ، نظير حق الرهانة ولذا لو كان بعض التركة مغصوبا في حال حياة الميت أو بعد وفاته ، أو تلف بعد وفاته يتعين الوفاء من الباقي . ولا فرق بينه وبين المقام إلا في أن استيلاء الوارث المنكر للدين على حصته لم يكن بنحو الغصب ، بل بنحو يكون معذورا في الانكار ، وربما لا يكون معذورا في الانكار فيكون غاصبا . وبالجملة : الفرق بين تعذر الوفاء - لغصب أجنبي ونحوه - وبين تعذر الوفاء - لانكار الوارث أو تمرده - غير ظاهر ، فإذا بني على وجوب الوفاء بما يمكن الوفاء به في الأول يتعين البناء عليه في الثاني . نعم الفارق الدليل ، وحينئذ يقتصر على مورده ، وهو صورة اقرار بعض الورثة وانكار الآخر . أما صورة علم بعض الورثة وجهل الآخر أو تمرده فخارجة عن مورد الدليل ، فيرجع فيها إلى ما ذكرنا ، والبناء على عدم الفرق بين الصور غير ظاهر . وأشكل منه : ما إذا كان الاختلاف بين الورثة للاختلاف في الاجتهاد والتقليد ، فإنه يتعين فيه الرجوع إلى مجتهد آخر لحل النزاع وحسم الخصومة إن كان
هامش
( * 1 ) الوسائل باب 26 من أبواب الوصايا حديث : 5 .