شرح
في رجل مات وترك ورثة ، فأقر أحد الورثة بدين على أبيه : أنه يلزمه
ذلك في حصته بقدر ما ورث ، ولا يكون ذلك في ماله كله . وإن أقر اثنان
من الورثة ، وكانا عدلين أجيز ذلك على الورثة ، وإن لم يكونا عدلين ألزما
في حصتهما بقدر ما ورثا . وكذلك إن أقر بعض الورثة بأخ أو أخت ، إنما
يلزمه في حصته " . ( * 1 ) لكن الخبر ضعيف السند مع احتمال كون
المراد أن الدين يلزم المقر في حصته من الميراث لا في تمام ماله الذي ملكه
بغير ميراث . فالعمدة - إذا - الاجماع على التحصيص في الدين على حسب
نسبة الحصة . ولولا ذلك لزم البناء على وجوب وفاء الدين بتمامه على المقر
ولو بتمام حصته ، لأن حق الديان قائم بالتركة بتمامها لا على نحو الإشاعة ،
بل على نحو قيام الكلي في المعين أو الكلي بالكل والبعض ، نظير حق الرهانة
ولذا لو كان بعض التركة مغصوبا في حال حياة الميت أو بعد وفاته ، أو
تلف بعد وفاته يتعين الوفاء من الباقي . ولا فرق بينه وبين المقام إلا في أن
استيلاء الوارث المنكر للدين على حصته لم يكن بنحو الغصب ، بل بنحو
يكون معذورا في الانكار ، وربما لا يكون معذورا في الانكار فيكون غاصبا .
وبالجملة : الفرق بين تعذر الوفاء - لغصب أجنبي ونحوه - وبين تعذر الوفاء
- لانكار الوارث أو تمرده - غير ظاهر ، فإذا بني على وجوب الوفاء بما يمكن الوفاء
به في الأول يتعين البناء عليه في الثاني . نعم الفارق الدليل ، وحينئذ يقتصر
على مورده ، وهو صورة اقرار بعض الورثة وانكار الآخر . أما صورة
علم بعض الورثة وجهل الآخر أو تمرده فخارجة عن مورد الدليل ، فيرجع
فيها إلى ما ذكرنا ، والبناء على عدم الفرق بين الصور غير ظاهر .
وأشكل منه : ما إذا كان الاختلاف بين الورثة للاختلاف في الاجتهاد
والتقليد ، فإنه يتعين فيه الرجوع إلى مجتهد آخر لحل النزاع وحسم الخصومة إن كان
هامش
( * 1 ) الوسائل باب 26 من أبواب الوصايا حديث : 5 .