وقصرت التركة ، فإن كان المال المتعلق به الخمس أو الزكاة
موجودا قدم ، لتعلقهما بالعين ، فلا يجوز صرفه في غيرهما ( 1 ) .
وإن كانا في الذمة فالأقوى أن التركة توزع على الجميع بالنسبة ،
كما في غرماء المفلس ( 2 ) . وقد يقال : بتقديم الحج على غيره
وإن كان دين الناس ( 3 ) ، لخبر معاوية بن عمار الدال على
تقديمه على الزكاة . ونحوه خبر آخر . لكنهما موهونان باعراض
شرح
( 1 ) أما التعلق بالعين فمما لا إشكال فيه عندنا ، وقد تقدم بيانه في
كتاب الزكاة والخمس . وأما أنه مانع عن جواز الصرف في غيرهما فأوضح ،
لأنه تضييع لحق الغير ، فهو خلاف قاعدة السلطنة على الحقوق .
( 2 ) كما في الشرائع وغيرها . وفي المدارك : أنه واضح ، بل هو
المعروف بيننا . وتقتضيه : قاعدة بطلان الترجيح بلا مرجح .
( 3 ) حكى في الجواهر عن جواهر القاضي : احتمال تقدم الحج ، وعن
آخر : احتمال تقدم الدين . وظاهر الوسائل والحدائق : اختيار الأول ،
لمصحح معاوية بن عمار : " قلت له : رجل يموت وعليه خمسمائة درهم
من الزكاة ، وعليه حجة الاسلام ، وترك ثلاثمائة درهم ، وأوصى بحجة
الاسلام ، وأن يقضى عنه دين الزكاة . قال ( عليه السلام ) : يحج عنه من أقرب
المواضع ، ويجعل ما بقي في الزكاة " ( * 1 ) . ونحوه خبره عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) :
" في رجل مات وترك ثلاثمائة درهم ، وعليه من الزكاة سبعمائة درهم ،
وأوصى أن يحج عنه . قال ( عليه السلام ) : يحج عنه من أقرب المواضع " ويجعل
ما بقي في الزكاة " ( * 2 ) . قال في الجواهر : " وفيه - بعد إعراض الأصحاب
عنهما ، وقصور سند الثاني منهما ، واختصاصهما بالزكاة - : أنه يمكن كون
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 21 من أبواب المستحقين للزكاة حديث : 2 .
( * 2 ) الوسائل باب : 42 من أبواب أحكام الوصايا حديث : 1 .