شرح
عن امرأة أوصت بمال في الصدقة والحج والعتق . فقال ( عليه السلام ) : ابدأ بالحج
فإنه مفروض ، فإن بقي شئ فاجعله في العتق طائفة ، وفي الصدقة
طائفة " ( * 1 ) ، وخبره الآخر ، قال : " إن امرأة هلكت ، وأوصت
بثلثها يتصدق به عنها ، ويحج عنها ، ويعتق عنها ، فلم يسع المال ذلك . .
( إلى أن قال ) : فسألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن ذلك . فقال : ابدأ بالحج
فإن الحج فريضة ، فما بقي فضعه في النوافل ، ( * 2 ) . فإن الظاهر : أن
المراد من كون الحج فريضة أنه يجب إخراجه مع قطع النظر عن الوصية
وليس المراد : أنه كان يجب على الميت وإن لم يكن يجب اخراجه عنه
لولا الوصية ، فإن حمله على ذلك خلاف الأصل في التعليل ، المحمول على
بيان العلة العرفية الارتكازية ، وخلاف ما دل على لزوم الأخذ بالسابق
فالسابق في الوصايا المترتبة . بل خلاف الظاهر من فعلية الوصف . فلاحظ .
ومن ذلك يظهر عدم الفرق بين الوصايا المستحبة للحي والواجبة عليه
التي لا يجب إخراجها من الأصل فيقدم حج الاسلام على الوصايا الواجبة
أيضا - عند المزاحمة في اخراجها من الثلث - إذا كان قد أوصى الميت
بذلك ، لعين ما ذكر .
وقد يتوهم : أن الوجه في التقديم كونها واجبة على الميت في حياته ،
والواجب مقدم على المستحب عند التزاحم ولذلك لو أوصى باخراج
الواجب الذي لا يخرج من الأصل ، كالعبادات البدنية - بناء على ما هو
التحقيق - والمستحب ، يتعين إخراج الواجب والغاء المستحب . وفيه : أن
أهمية الواجب من المستحب إنما هي بالنظر إلى الأمر الشرعي المتعلق بالواجب
والمستحب ، الموجه إلى الميت حال حياته ، الذي هو ساقط - بعد وفاته -
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 30 من أبواب وجوب الحج حديث : 1 .
( * 2 ) الوسائل باب : 30 من أبواب وجوب الحج حديث : 2 .