الثلث بها أخذت البقية من الأصل ( 1 ) . والأقوى أن حج
النذر - أيضا - كذلك ، بمعنى : أنه يخرج من الأصل ( 2 ) ،
كما سيأتي الإشارة إليه .
ولو كان عليه دين أو خمس أو زكاة
شرح
عنه وعن غيره ، لا بالنظر إلى وجوب العمل بالوصية . فإن الوجوب
المذكور بعد ما كان ثابتا حتى في الوصايا المستحبة والمباحة والمكروهة ،
كان مناطه موجودا في الجميع على نحو واحد لا يترجح في بعض على آخر .
فلا موجب لترجيح الوصية بالواجب على الوصية بالمستحب ، ولا لترجيح
الوصية بالمستحب على الوصية بالمباح ، ولا الوصية به على الوصية بالمكروه ،
لاشتراك الجميع في وجود المناط . بل اللازم رجوع النقص على الجميع على
النسبة إذا كانت غير مترتبة ، وإذا كانت مترتبة كان السابق رافعا لموضوع
اللاحق . فراجع مباحث الوصية ، وتأمل .
نعم إذا تزاحمت الوصايا غير المترتبة بنحو لا يمكن التوزيع ، لم يبعد
ترجيح الواجب ، لاحتمال تعينه ، فيكون الفرض من موارد الدوران بين
التعيين والتخيير ، كما سيأتي نظيره في آخر المسألة .
( 1 ) لما عرفت : من أن دليل وجوب إخراج الحج من الأصل رافع
لوجوب العمل بالوصية . لأن وصيته باخراجه من الثلث - في الفرض
المذكور - منافية لوجوب إخراجه من الأصل ، فلا مجال للعمل بها ، لقوله
تعالى : ( فمن خاف من موص جنفا أو إثما فأصلح بينهم فلا إثم عليه ) ( * 1 ) .
( 2 ) كما يقتضيه الأخذ بمضمون النذر ، فإنه تمليك لله سبحانه العمل
المنذور ، فإذا كان مملوكا كان دينا ، فيجب إخراجه من الأصل كسائر
الديون ، كما سيأتي التعرض لذلك من المصنف ( ره ) في المسألة الثامنة من
الفصل الآتي .
هامش
( * 1 ) البقرة : 182 .