باخراجها من الثلث وجب إخراجها منه ، وتقدم على الوصايا
المستحبة وإن كانت متأخرة عنها في الذكر ( 1 ) . وإن لم يف
شرح
نعم يختص الحكم المذكور بما إذا أوصى باخراج ثلثه وصرفه في
مصلحته ، وانعقد لكلامه ظهور في ذلك . أما إذا أجمل كلام الموصي ،
ولم يعلم أنه يريد إخراج الحج من الثلث أو من الأصل ، فاللازم إخراجه
من الثلث ، للشك في وصيته بما يساوي ثلث الحج . مثلا : إذا قال :
" أخرجوا ثلثي ، وأخرجوا عني حجة الاسلام ، وأعتقوا عني ، وتصدقوا
عني " ، وشك في أن مراده الوصية باخراج الحج من الثلث أو من الأصل ،
فإن الشك المذكور يوجب الشك في الوصية باخراج التفاوت . ومع الشك
في الوصية به يبنى على عدمها ، فيجري حكم الوصية باخراجه من الثلث .
وأما النصوص المذكورة فالظاهر منها بيان أن الوظيفة الأولية الشرعية هو
إخراج حجة الاسلام من الأصل وغيرها من الثلث وإن أوصى بها . وأن
السؤال فيها كان عن ذلك لدفع توهم أن الوصية بالحج يلحقها حكم الوصية
من الاخراج من الثلث . وليس فيها تعرض لصورة ما إذا عين الموصي
الاخراج من الثلث أو الأصل ، بل المرجع - في صورة التعيين المذكور -
القواعد العامة . ولو كان نظرها إلى صورة التعيين كان اللازم اخراج حج
الاسلام من الأصل وإن عينه من الثلث .
( 1 ) يعني : عند تزاحمها معها في الاخراج من الثلث ، بأن كان
الثلث لا يسع جميعها . ووجه التقديم ظاهر ، لأنها لما كانت يجب إخراجها
على كل حال وإن لم يسعها الثلث ، لم تصلح المستحبات لمزاحمتها التي
لا يجب إخراجها إذا لم يسعها الثلث ، لأن النسبة بينهما من قبيل نسبة
الواجب المطلق إلى المشروط ، يكون الأول رافعا للثاني . والظاهر أن ذلك
هو المراد مما في صحيح معاوية بن عمار قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) :