ولذا لو علم من الأول أن الشرائط لا تبقى إلى الآخر لم يجب
عليه . نعم لو فرض تحقق الموت بعد تمام الأعمال كفى بقاء
تلك الشرائط إلى آخر الأعمال ، لعدم الحاجة حينئذ إلى نفقة
العود ، والرجوع إلى كفاية ، وتخلية السرب ، ونحوها . ولو
علم من الأول بأنه يموت بعد ذلك ، فإن كان قبل تمام الأعمال
لم يجب عليه المشي ، وإن كان بعده وجب عليه . هذا إذا لم
يكن فقد الشرائط مستندا إلى ترك المشي ، وإلا استقر عليه ،
كما إذا علم أنه لو مشى إلى الحج لم يمت أو لم يقتل أو لم
يسرق ماله مثلا ، فإنه حينئذ يستقر عليه الوجوب ، لأنه
بمنزلة تفويت الشرط على نفسه . وأما لو شك في أن الفقد
مستند إلى ترك المشي أو لا ، فالظاهر عدم الاستقرار ، للشك
شرح
ولا يضر انتفاء الشرائط واقعا . وهو غريب ، لأنه خلاف ما دل على اعتبار
الاستطاعة ، الظاهر في شرطية الوجود الواقعي لا الظاهري . ولعل مراد
بعضهم صورة ما إذا لم يعلم استناد انتفاء بعض الشرائط إلى ترك الحج ،
بحيث احتمل بقاؤها على تقدير السفر للحج . اعتماد منهم على أصالة السلامة ،
المقتضية للوجوب الظاهري ، فيكون الاستقرار ظاهريا لا واقعيا . وحينئذ يجب
ترتيب آثار استقراره ظاهرا ، من وجوب الأداء بعد ذلك ولو متسكعا ،
والقضاء عنه بعد موته ، لا أن اجتماع الشرائط ظاهرا موضوع للحكم الواقعي .
ولذلك استشكل في المدارك على العلامة في التذكرة ، حيث جزم بأن من
تلف ماله قبل عود الحاج ، وقبل مضي إمكان عودهم ، لم يستقر الحج في ذمته ،
لأن نفقة الرجوع لا بد منها في الشرائط ، بقوله : " ويشكل : باحتمال بقاء
المال لو سافر . . " . وكيف كان فهذا القول على ظاهره خلاف مقتضى