يبطل إحرامه على الأصح ( 1 ) ، - كما هو كذلك لو ارتد في
أثناء الغسل ثم تاب . وكذا لو ارتد في أثناء الأذان أو الإقامة
أو الوضوء ، ثم تاب قبل فوات الموالاة . بل وكذا لو ارتد
في أثناء الصلاة ثم تاب قبل أن يأتي بشئ أو يفوت الموالاة ،
شرح
والتوارث ، ونكاح المسلمة ، وغير ذلك من أحكام المسلمين .
( 1 ) كما في الشرائع وغيرها . وقال الشيخ في المبسوط : " فإن أحرم
ثم ارتد ثم عاد إلى الاسلام جاز أن يبني عليه ، لأنه لا دليل على فساده .
إلا على ما استخرجناه في المسألة المتقدمة في قضاء الحج ، فإن على ذلك
التعليل لم ينعقد إحرامه الأول أيضا . غير أنه يلزم عليه إسقاط العبادات
التي فاتته في حال الارتداد عنه ، لمثل ذلك . لأنا إذا لم نحكم باسلامه الأول
فكأنه كان كافرا في الأصل ، وكافر الأصل لم يلزمه قضاء ما فاته في حال
الكفر . وإن قلنا بذلك كان خلاف المعهود من المذهب : وفي المسألة
نظر . . " . وقال في المدارك : " وهذا لا يراد متوجه ، وهو من جملة
الأدلة على فساد تلك القاعدة . . " . لكن الايراد غير ظاهر ، لأن
المراد من الكافر الأصلي ما لا يعم ذلك ، فلا يترتب عليه حكمه . وليس
عندنا دليل على تنزيله منزلته كي يؤخذ باطلاق التنزيل .
نعم قد تشكل لو كان الارتداد في أثناء الاحرام ، لأنه عبادة ، ومع
الارتداد في الأثناء يبطل منه الجزء المقارن للارتداد . نظير الارتداد في
أثناء الصوم ، كما سيأتي . وفيه : أن الصوم من الأفعال الاختيارية القارة ،
نظير الأكل والشرب ونحوهما ، فيجب أن تكون عبادة حدوثا وبقاء . وليس
الاحرام كذلك ، بل هو من الصفات ، نظير الطهارة والحدث ، فإذا وقع
عن النية حصل ، وبقاؤه لا يعتبر فيه النية . فبطلانه بالكفر يتوقف على أن
يكون الكفر محللا ، كما أن بطلان الطهارة بالكفر يتوقف على كونه حدثا .