شرح
به ، وإن كان يستحق العقاب عليه . لأنه عجز نفسه عن القيام بالواجب
الذي وجب عليه ، إما بالوجوب المعلق - بناء على امكان الوجوب المعلق -
أو بالوجوب الذي سيجب عليه بالوجوب المنجز - بناء على امتناع الوجوب
المعلق - لأن تعجيز المكلف نفسه عن الواجب الذي سيجب عليه موجب
لاستحقاق العقاب ، لأنه تفويت لغرض المولى . فتكون المسألة من قبيل
غسل الجنب قبل الفجر في شهر رمضان ، فإنه إذا تركه عمدا كان مستحقا
للعقاب ، إما لأن الوجوب حاصل قبل الفجر على نحو الوجوب المعلق وقد
عصاه . أو لأنه سيحصل له بعد الفجر ، فيكون ترك الغسل تفويتا لغرض
المولى ، أو لغير ذلك من الوجوه التي تعرضنا لها في كتاب الصوم . فراجع .
وبما ذكر يظهر وجه جمع بين القولين .
ولعله إلى ذلك أشار الوحيد البهبهاني ( ره ) في حاشيته على المدارك ،
فإنه أشكل على ما ذكره في المدارك فقال : " يجوز أن يكون مخاطبا
بالقضاء وإن كان الاسلام شرطا لصحته وقبوله ، وأنه بعد تحقق الاسلام
وفعليته يسقط . إذ السقوط معناه رفع ما ثبت من التكليف والوجوب . وثمرة
هذا التكليف : عقاب الكافر لو مات كافرا . إلى أن قال : ومصداق
قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " الاسلام يجب ما قبله " هو هذا القضاء وما ماثله ، من
الأمور التي كانت لازمة عليه قبل الاسلام . . " وإن كان عبارته غير
وافية به .
ثم إن ما ذكرنا من الوجهين في امتناع الواجب المعلق لا يخلو من
إشكال ، فإن أخذ الزمان المستقبل قيدا في الواجب إنما يمتنع إذا كان أخذه
على نحو يكون موردا للتكليف ، أما إذا لم يؤخذ كذلك - بأن أخذ وجوده
من باب الاتفاق وبغير داعي الوجوب قيدا - فلا يكون التكليف بالمقيد به
تكليفا بغير الاختياري ، فلا مانع منه . وعدم محركية الوجوب إلى الفعل