الأمر به حال كفره أمرا تهكميا ليعاقب لا حقيقيا ( 1 ) . لكنه
مشكل بعد عدم إمكان إتيانه به ، لا كافرا ولا مسلما . والأظهر
أن يقال : إنه حال استطاعته مأمور بالاتيان به مستطيعا وإن
تركه فمتسكعا ، وهو ممكن في حقه ، لامكان إسلامه وإتيانه
مع الاستطاعة ولا معها إن ترك . فحال الاستطاعة مأمور به
في ذلك الحال ، ومأمور - على فرض تركه حالها - بفعله
بعدها . وكذا يدفع الاشكال في قضاء الفوائت ، فيقال : إنه
شرح
يستلزم الصحة العقلية ، أما الشرعية فإنها موقوفة على شرط ، وهو قادر
عليه ، وهو الاسلام ، فكان كالمحدث المخاطب بالصلاة . . " . وفي
المنتهى - بعد نقل الاشكال - قال : " والجواب : المنع من عدم المكنة ،
لأن الشرط هو الاسلام ، وهو متمكن منه ، والتمكن من الشرط هنا
يستلزم التمكن من المشروط . . " . ولم يظهر وجه اندفاع الاشكال
بما ذكره . إلا بناء على عدم سقوطه بالاسلام . وفي المعتبر : حكى الدعوى
المذكورة عن الشافعي ، وقال في جوابها : " قلنا : يمكنه الأداء ، لأن
تقديم الاسلام ممكن منه ، وإذا كان الشرط ممكنا لم يمتنع المشروط . . " .
ولا يظهر أيضا وجه الجواب . إلا أن يكون مراده تقديم الاسلام في سنة
الاستطاعة ، فيرجع إلى ما ذكره المصنف وغيره .
( 1 ) إذا كان دليل الوجوب الأدلة العامة فمدلولها واحد لا يمكن أن
يكون الأمر في حق المسلم حقيقيا وفي حق الكافر تهكميا . مع أن الأمر
التهكمي لا يوجب عقابا . بل قد عرفت سابقا الإشارة إلى أن البعث العقلي ،
واستحقاق الثواب على الموافقة والعقاب على المخالفة ، كلها من آثار الترجح
النفسي ولوازمه . والأمر لا موضوعية له في ذلك ، بل هو طريق محض
إليه لا غير .