تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
الأمر به حال كفره أمرا تهكميا ليعاقب لا حقيقيا ( 1 ) . لكنه مشكل بعد عدم إمكان إتيانه به ، لا كافرا ولا مسلما . والأظهر أن يقال : إنه حال استطاعته مأمور بالاتيان به مستطيعا وإن تركه فمتسكعا ، وهو ممكن في حقه ، لامكان إسلامه وإتيانه مع الاستطاعة ولا معها إن ترك . فحال الاستطاعة مأمور به في ذلك الحال ، ومأمور - على فرض تركه حالها - بفعله بعدها . وكذا يدفع الاشكال في قضاء الفوائت ، فيقال : إنه
شرح
يستلزم الصحة العقلية ، أما الشرعية فإنها موقوفة على شرط ، وهو قادر عليه ، وهو الاسلام ، فكان كالمحدث المخاطب بالصلاة . . " . وفي المنتهى - بعد نقل الاشكال - قال : " والجواب : المنع من عدم المكنة ، لأن الشرط هو الاسلام ، وهو متمكن منه ، والتمكن من الشرط هنا يستلزم التمكن من المشروط . . " . ولم يظهر وجه اندفاع الاشكال بما ذكره . إلا بناء على عدم سقوطه بالاسلام . وفي المعتبر : حكى الدعوى المذكورة عن الشافعي ، وقال في جوابها : " قلنا : يمكنه الأداء ، لأن تقديم الاسلام ممكن منه ، وإذا كان الشرط ممكنا لم يمتنع المشروط . . " . ولا يظهر أيضا وجه الجواب . إلا أن يكون مراده تقديم الاسلام في سنة الاستطاعة ، فيرجع إلى ما ذكره المصنف وغيره . ( 1 ) إذا كان دليل الوجوب الأدلة العامة فمدلولها واحد لا يمكن أن يكون الأمر في حق المسلم حقيقيا وفي حق الكافر تهكميا . مع أن الأمر التهكمي لا يوجب عقابا . بل قد عرفت سابقا الإشارة إلى أن البعث العقلي ، واستحقاق الثواب على الموافقة والعقاب على المخالفة ، كلها من آثار الترجح النفسي ولوازمه . والأمر لا موضوعية له في ذلك ، بل هو طريق محض إليه لا غير .