في الوقت مكلف بالأداء ، ومع تركه بالقضاء . وهو مقدور
له ، بأن يسلم فيأتي بها أداء ، ومع تركها قضاء . فتوجه
الأمر بالقضاء إليه إنما هو في حال الأداء على نحو الأمر المعلق ( 1 ) .
فحاصل الاشكال : إنه إذا لم يصح الاتيان به حال الكفر ،
ولا يجب عليه إذا أسلم ، فكيف يكون مكلفا بالقضاء ويعاقب
على تركه ؟ وحاصل الجواب : أنه يكون مكلفا بالقضاء في
وقت الأداء على نحو الوجوب المعلق ، ومع تركه الاسلام
شرح
( 1 ) يعني : على نحو الأمر بشئ معلق ، فالمعلق هو المأمور به لا
الأمر . لكن يشكل ذلك أولا : بما أشكل على الواجب المعلق ، من أن
القيد المتأخر إذا كان قيدا للواجب كان واجبا بوجوبه ، ولما لم يكن مقدورا
فعلا كان التكليف به تكليفا بغير المقدور ، فيكون محالا . مضافا إلى أن
الأمر بالمعلق لما لم يكن محركا لم يكن تكليفا ولا وجوبا ، لأن اعتبارهما
مشروط بالمحركية . وثانيا : بأن الاجماع على شرطية الاسلام في صحة العبادة
إنما يقتضي اعتباره حال العمل ، ولا يقتضي اعتباره في سنة الاستطاعة .
فإنه لا دليل عليه ، والقواعد العامة تنفيه . وارتكاب مخالفة القواعد في ذلك
ليس بأهون من ارتكاب مخالفة عموم الأدلة الدالة على التكاليف . إلا أن
يكون المقصود رفع الاستحالة العقلية التي يدعيها المانع - على ما يظهر من
استدلاله - لا ترجيح التصرف بالأدلة الأولية ، بالبناء على شرطية الاسلام
حال الأداء - في الموارد التي يجب فيها القضاء ، أو في السنة الأولى في
مسألتنا - على التصرف في عموم أدلة التكاليف ، كي يشكل : بأن التصرف
المذكور ليس بأولى من التصرف في عموم التكليف .
ثم إنه قد يستضعف الاشكال المذكور : بأن العمومات قوية الدلالة