لأنه مكلف بالفروع ( 1 ) ، لشمول الخطابات له أيضا . ولكن
لا يصح منه ما دام كافرا ( 2 ) كسائر العبادات ، وإن كان
معتقدا لوجوبه ، وآتيا به على وجه مع قصد القربة ، لأن
الاسلام شرط في الصحة . ولو مات لا يقضى عنه ، لعدم
كونه أهلا للاكرام والابراء ( 3 ) . ولو أسلم مع بقاء استطاعته
وجب عليه . وكذا لو استطاع بعد إسلامه . ولو زالت
استطاعته ثم أسلم لم يجب عليه على الأقوى ( 4 ) ، لأن الاسلام
يجب ما قبله . كقضاء الصلاة والصيام ، حيث أنه واجب عليه
شرح
( 1 ) أشرنا إلى ذلك في كتاب الزكاة وغيره . فراجع .
( 2 ) لكون الحج عبادة ، ولا تصح من الكافر ، لعدم صلاحيته
للتقرب المعتبر في العبادة . وكما يمنع من صحته منه مباشرة يمنع من صحته
من نائبه أيضا . وفي المدارك - في شرح قول ماتنه : " والكافر يجب عليه
الحج ، ولا يصح منه . . " - قال : " هذان الحكمان إجماعيان عندنا .
وخالف في الأول أبو حنيفة ، فقال : إن الكافر غير مخاطب بشئ من
الفروع . ولا ريب في بطلانه . ويترتب على الوجوب أنه لو مات كذلك
أثم بالاخلال بالحج ، لكن لا يجب قضاؤه عنه . . " .
( 3 ) يعني : إبراء ذمته من الحج الذي اشتغلت به .
( 4 ) كما في القواعد وكشف اللثام والجواهر وغيرها . وقال في المدارك :
" لو أسلم وجب عليه الاتيان بالحج مع بقاء الاستطاعة قطعا ، وبدونها
في أظهر الوجهين . واعتبر العلامة في التذكرة - في وجوب الحج - استمرار
الاستطاعة إلى زمان الاسلام . وهو غير واضح . . " . وفي الذخيرة والمستند : الوجوب أظهر . واستدل في الثاني بالاستصحاب . ولم يتعرض