حال كفره كالأداء ، وإذا أسلم سقط عنه . ودعوى : أنه
لا يعقل الوجوب عليه ( 1 ) ، إذ لا يصح منه إذا أتى به وهو
كافر ، ويسقط عنه إذا أسلم . مدفوعة : بأنه يمكن أن يكون
شرح
فيهما لحديث الجب ( * 1 ) ، وكذلك في المدارك هنا . وكأنه لما في المدارك -
في كتاب الزكاة - من ضعفه سندا . لكن الجبر بالعمل كاف في دخوله
في موضوع الحجية . وأما دلالته فواضحة ، لأن وجوب الحج عليه بعد
الاسلام لما كان مستندا إلى الاستطاعة السابقة ، كان مقتضى قطع ما قبل
الاسلام عما بعده عدم سببية الاستطاعة السابقة للوجوب بعد الاسلام .
وكذلك الحكم في جميع الأحكام اللاحقة التي لو ثبتت استندت إلى السبب
السابق ، مثل : وجوب صلاه الآيات بعد الكفر إذا كان حدوث الآية
قبله ، ووجوب قضاء الصلاة إذا كان مستندا إلى الفوت حال الكفر
ووجوب الغسل إذا كان مستندا إلى حدوث سببه حال الكفر .
نعم إذا كان القضاء بالأمر الأول - بناء على تعدد المطلوب - فهو
مستند إلى وجود المصلحة في الفعل ، فلا يقتضي الاسلام سقوطه . وكذلك
وجوب الغسل إذا كان مستندا إلى وجود الأثر العيني الخارجي ، فلا يقتضي
الاسلام سقوطه وكذلك وجوب التطهير من النجاسة . نعم قد تشكل
دلالة الحديث بملاحظة قرينة السياق في بعض الموارد التي ورد فيها ،
المقتضية لحمله على رفع العقاب لا غير . وقد تقدم الكلام في ذلك في
كتاب قضاء الصلاة ، وكتاب الزكاة فراجع .
( 1 ) هذه الدعوى ذكرها السيد في المدارك في مبحث قضاء الصلوات ،
واحتج بها على عدم تكليف الكافر القضاء . وحكاها في التذكرة والمنتهى
عن أبي حنيفة . قال في الأول : " وهو غلط ، لأن الوجوب حالة الكفر
هامش
( * 1 ) تقدم الكلام فيه في صفحة : 50 من الجزء السابع من هذا الشرح .