شرح
واردة في مقام بيان حكم العذر الواقعي ، واليأس من ارتفاعه ورجاء ارتفاعه
أمران آخران أجنبيان عنه ، كما عرفت . نعم الظاهر أنه لا إشكال في كون
اليأس طريقا إلى استمرار العذر ، ولا يعتبر العلم باستمراره . وفي كون
الرجاء طريقا إليه إشكال ، وإن كان قد يحتمل ذلك ، اعتمادا على استصحاب
بقاء العذر واستمراره ، أو استصحاب بقاء العجز . إلا أن يقوم إجماع على
خلافه ، كما عرفت . والظاهر أن ذكر اليأس والرجاء في كلام الفقهاء ( رض )
في مقام بيان الحكم الظاهري لا الواقعي ، بل لا ينبغي التأمل فيه . كما عرفت
من أن الحكم الواقعي موضوعه العذر الواقعي - الذي هو موضوع اليأس
والرجاء - لأنفسهما . فلاحظ وتأمل .
والذي يتحصل مما ذكرنا أمور : الأول : أنه لا إشكال في أن العذر
المستمر موضوع لوجوب الاستنابة . الثاني : أنه لا ينبغي الاشكال في أن
العذر غير المستمر ليس موضوعا لوجوب الاستنابة عند الفقهاء . والروايتان
قد عرفت معناهما . الثالث : أن اليأس أو مع الرجاء ليس موضوعا لوجوب
الاستنابة واقعا . والنصوص خالية عن التعرض لدخلهما في موضوع الحكم
الواقعي المذكور ، لا تصريحا ولا تلويحا . الرابع : أنه لا إشكال في وجوب
الاستنابة مع اليأس على نحو يكون الوجوب ظاهريا لا واقعيا . ودليله :
الاجماع . ولعله مقتضى إطلاق النصوص المقامي ، إذ لو انحصر الطريق بالعلم
باستمرار العذر لم يبق مورد للعمل بالنصوص المذكورة إلا نادرا ، وحمل
النصوص المذكورة على ذلك بعيد جدا . وأما الرجاء فمقتضى الاستصحاب
طريقيته غالبا للحكم الظاهري . لكن يشكل العمل به ، لما عرفت من أنه
خلاف مظنة الاجماع . نعم لو استناب مع الرجاء ثم مات قبل الشفاء أجزأ ،
كما عرفت دعوى الاجماع عليه في الخلاف .