شرح
ظهورها في المأيوس - كما في المدارك الجزم به - فإذا تبين ظهورها في غير
المأيوس لم يكن إعراضهم موهنا .
وبالجملة : ظهور بعض النصوص في الأعم من صورتي اليأس والرجاء
غير بعيد ، فإذا اختصت بمن استقر الحج في ذمته فقد دلت على وجوب الاستنابة
في الصورتين فيه ، وإن عمت من لم يستقر الحج في ذمته فقد دلت على
وجوبها في الصورتين أيضا . والاجماع على اختصاص الاستنابة بصورة اليأس
لم يثبت على نحو ترفع به اليد عن إطلاق الأدلة وإن كان محتملا ، إذ لم
يعثر على مصرح بخلافه . فلاحظ .
والذي ينبغي أن يقال : إن اليأس والرجاء مما لم يتعرض لموضوعيتهما
للبدلية في النصوص المتقدمة ، وليس فيها إشارة إلى ذلك ولا تلويح ، وإنما
المذكور فيها نفس العذر . نعم نصوص الشيخ الكبير ظاهرة - بملاحظة
موردها - في العذر المستمر ( * 1 ) . وصحيح الحلبي وخبر علي بن أبي حمزة
ظاهران في العذر المانع عن الحج ( * 2 ) ، فإن كان إطلاقهما شاملا للعذر في
السنة كان مقتضاهما مشروعية الاستنابة والنيابة ولو مع العلم بارتفاع العذر ،
وإن كانا مختصين بالعذر المستمر كان حالهما حال نصوص الشيخ الكبير .
وعلى كل حال فليس في شئ من النصوص تعرض للرجاء ولا لليأس من
حيث موضوعيتهما للنيابة والاستنابة . وعليه فالمدار - في مشروعية النيابة
وعدمها - وجود العذر وعدمه واقعا .
نعم الاشكال في الاكتفاء بالعذر في السنة ، كما قد يظهر بدوا من
صحيح الحلبي ونحوه . لكن يشكل ذلك أولا : بأن لازمه وجوب الاستنابة
مع العلم بزوال العذر في السنة اللاحقة ، ولا يظن من أحد التزام ذلك ،
إذ قد عرفت أن اعتبار اليأس مظنة الاجماع . وإذا أمكن التنازل عن ذلك
هامش
( * 1 ) تقدم ذكر الروايات في أول المسألة . فلاحظ .
( * 2 ) تقدم ذكر الروايات في أول المسألة . فلاحظ .