شرح
الحق الرجاء باليأس ، كما تقدم عن الدروس والحدائق . أما مع العلم بالارتفاع
فشئ لم يحتمله أحد . وثانيا : بأن المقام من قبيل سائر موارد جعل البدل
الاضطراري .
والتحقيق : أن اطلاق دلايل البدلية الاضطرارية وإن كان يقتضي ثبوت
البدلية بمجرد تحقق الاضطرار وقتا ما ، لكن مناسبة الحكم والموضوع والارتكاز .
العقلائي في باب الضرورات يقتضي حمله على الاضطرار إلى ترك الواجب
بجميع أفراده التدريجية ، فيختص بالعذر المستمر . فيكون المراد من قوله ( عليه السلام ) :
" حال بينه وبين الحج مرض . . " ( * 1 ) أنه حال على نحو لم يتمكن
من الحج إلى آخر عمره ، لا أنه لم يتمكن منه في سنة من السنين . كل ذلك
للارتكاز العرفي في باب الضرورات ، كما أشرنا إلى ذلك في موارد كثيرة
من هذا الشرح . وعليه تكون الروايتان - كغيرهما من روايات الشيخ -
ظاهرة في العذر المستمر المانع من أداء الفرض في جميع الأوقات . مضافا
إلى أن الروايتين قد اشتملتا على ما لم يقل أحد بوجوبه ، من استنابة الصرورة ،
الموجب لحملها على الاستحباب . فيحتمل أن يكون المراد منهما : استحباب
إحجاج غيره عن نفسه لا بعنوان النيابة ، كما احتمله في الجواهر . وكيف كان
لا مجال للبناء على وجوب الاستنابة مع العذر في السنة إذا كان يرتفع بعدها .
ومن ذلك يظهر : أن دعوى ظهور الأخبار في اليأس - كما في المدارك
حيث قال : " وإنما تجب الاستنابة مع اليأس من البرء . ولو رجا البرء لم يجب عليه
الاستنابة إجماعا ، قاله في التذكرة والمنتهى . تمسكا بمقتضى الأصل ، السالم
من معارضة الأخبار المتقدمة ، إذ المتبادر منها تعلق الوجوب بمن حصل له
اليأس من زوال المانع . . . " - أو في اليأس والرجاء - كما عن الحدائق ،
كما تقدم - ليس كما ينبغي . لقصور الأخبار عن التعرض لهذه الجهة ، لأنها
هامش
( * 1 ) كما في صحيح الحلبي وخبر علي بن أبي حمزة .