في الوجوب . وأما إن كان موسرا من حيث المال ، ولم يتمكن
من المباشرة مع عدم استقراره عليه ، ففي وجوب الاستنابة
وعدمه قولان ، لا يخلو أولهما من قوة ( 1 ) . لاطلاق الأخبار
شرح
( 1 ) وهو المحكي عن الشيخ وأبي الصلاح وابن البراج والعلامة في
التحرير . اعتمادا على إطلاق النصوص المذكورة ، فإنه شامل لمن حدثت له
الاستطاعة حال العذر لكن لا تبعد دعوى انصراف النصوص - بعد حملها
على الوجوب - إلى خصوص من كان مستطيعا قبل العذر . لا أقل من
الجمع بينها وبين ما دل على اعتبار صحة البدن وإمكان المسير في الاستطاعة
بذلك فإن الجمع بينها كما يكون بتقييد اطلاق الحكم بغير الاستنابة - بأن
تحمل الشرطية على الشرطية للوجوب بنحو المباشرة - يكون أيضا بتقييد
موضوع هذه النصوص بمن كان مستطيعا . ولا ريب في كون التقييد الثاني
أسهل . بل الأول بعيد جدا في نفسه ، وبملاحظة قرينة السياق ، فإن الصحة
ذكرت في النصوص في سياق الزاد والراحلة ( * 1 ) ، اللذين هما شرط في
الاستطاعة حتى بالإضافة إلى وجوب الاستنابة ، فتكون صحة البدن كذلك .
هذا مضافا إلى ما في رواية سلمة أبي حفص ، من كون السائل
لعلي ( عليه السلام ) كان مستطيعا سابقا - بناء على وحدة الواقعة ، كما هو الظاهر -
كما عرفت ( * 2 ) . وحينئذ لا مجال للأخذ باطلاق مورد السؤال فيها . ولذلك
قيل بعدم الوجوب ، كما حكاه في الشرائع ونسب إلى الحلي وابن سعيد
والمفيد في ظاهره . وفي القواعد : " الأقرب العدم " ، وتبعه في كشف اللثام .
وحكى عن الخلاف : الاجماع على عدم وجوبها عليه ، لكني لم أجده فيه .
هامش
( * 1 ) راجع الوسائل باب : 8 من أبواب وجوب الحج حديث : 4 ، 5 ، 7 .
( * 2 ) تقدم ذكر ذلك في التعليقة السابقة .