( مسألة 68 ) : لو توقف الحج على قتال العدو لم
شرح
لانتفاء الشرط ، وهو تخلية السرب . ولأن المأخوذ على هذا الوجه ظلم لا
تنبغي الإعانة عليه . وأن من خاف من أخذ المال قهرا لا يجب عليه الحج
وإن قل المال ، وهذا في معناه . وهذه الوجوه - كما ترى - ضعيفة ، لتحقق
التخلية بالقدرة على المال . وعدم حرمة الإعانة على مثل هذا الظلم . وللفرق
بين المقام وبين أخذ المال قهرا . مع أن الحكم في المقيس عليه ممنوع .
وثانيها : الوجوب مع الامكان . قال في الشرائع : " ولو قيل يجب التحمل
مع المكنة كان حسنا . . " . وفي المدارك : " والأصح : ما اختاره
المصنف ( ره ) ، من وجوب بذل المال مع القدرة مطلقا . لتوقف الواجب
عليه ، فكان كأثمان الآلات . . " . ومثل ذلك : ما عن العلامة وغيره .
وأما الثالث فاختاره في المعتبر قال : " والأقرب أنه إن كان المطلوب
مجحفا لم يجب ، وإن كان يسيرا وجب بذله ، وكان كأثمان الآلات . . " .
وهذا هو المراد مما في المتن .
هذا وقد عرفت في شرح المسألة الرابعة والستين : أنه لا مجال
للتمسك بقاعدة نفي الضرر في الباب ، لأن أدلة وجوب الحج من قبيل
مخصص لها ، فيؤخذ باطلاقه . ومن ذلك يظهر ضعف القول الأول . كما
عرفت أن الحرج في المقام مانع عن الاستطاعة ، فيتعين لذلك التفصيل
المذكور ، لأن المراد من أخذ المال المجحف ما يكون موجبا للحرج . ثم
إنه لم يظهر وجه توقف المصنف ( ره ) عن الفتوى في هذه المسألة ، وعن
التمسك بقاعدة نفي الضرر والحرج ، مع أنه أفتى - في المسألة الرابعة والستين ،
والخامسة والستين - بسقوط الحج مع لزوم الضرر أو الحرج . والفرق بين
المقامين غير ظاهر .