ارتكاب محرم لم يجزه عن حجة الاسلام ، وإن اجتمع سائر
الشرائط . لا لأن الأمر بالشئ نهي عن ضده ، لمنعه أولا ،
ومنع بطلان العمل بهذا النهي ثانيا . لأن النهي متعلق بأمر
خارج ( 1 ) . بل لأن الأمر مشروط بعدم المانع ، ووجوب
ذلك الواجب مانع ( 2 ) . وكذا النهي المتعلق بذلك المحرم مانع
شرح
( 1 ) لم يتضح وجه ما ذكره ، لأن القائلين بأن الأمر بالشئ يقتضي
النهي عن ضده ، منهم : من بناه على مقدمية أحد الضدين للضد الآخر ،
فيكون النهي غيريا . ومنهم : من بناه على أن المتلازمين في الخارج متلازمان
في الحكم ، ولما كان عدم أحد الضدين ملازما للضد الآخر كان بحكمه ،
وعلى كلا التقديرين فالنهي عن الضد نفسه لا عن أمر خارج . نعم استشكل
بعضهم في اقتضاء النهي الغيري للفساد ، من أجل أنه كالوجوب الغيري
لا يقتضي ثوابا ولا عقابا ، ولا قربا ولا بعدا . لكن الظاهر ضعف الاشكال
المذكور ، كما حققناه في محله وعلى تقديره فهو إشكال آخر غير ما ذكره
المصنف ( ره ) .
ثم إن ظاهر المصنف ( ره ) المفروغية عن أن المقام من صغريات
مسألة الضد . وهو إنما يتم في ما إذا كان الواجب - الذي يلزم تركه من
الحج - ضدا لنفس أفعال الحج ، أما إذا كان ضدا للسفر إلى الحج ، فلا
يكون من صغريات تلك المسألة ، لأنه مقدمة غير عبادية ، وهي تختص بما
إذا كان ضدا للواجب العبادي ، الذي يفسد بالنهي على تقدير القول به .
نعم الوجه الذي سيذكره شامل للمقامين .
( 2 ) قد عرفت الاشكال فيما ذكره ، وأن ما كانت مانعيته مستفادة من
دليل مانعية العذر تختص مانعيته بحال الترك ولا تعم حال الفعل . وإلا
كان اللازم البناء على عدم الاجزاء في موارد الحرج ، لأنه أيضا عذر مانع .