تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
ارتكاب محرم لم يجزه عن حجة الاسلام ، وإن اجتمع سائر الشرائط . لا لأن الأمر بالشئ نهي عن ضده ، لمنعه أولا ، ومنع بطلان العمل بهذا النهي ثانيا . لأن النهي متعلق بأمر خارج ( 1 ) . بل لأن الأمر مشروط بعدم المانع ، ووجوب ذلك الواجب مانع ( 2 ) . وكذا النهي المتعلق بذلك المحرم مانع
شرح
( 1 ) لم يتضح وجه ما ذكره ، لأن القائلين بأن الأمر بالشئ يقتضي النهي عن ضده ، منهم : من بناه على مقدمية أحد الضدين للضد الآخر ، فيكون النهي غيريا . ومنهم : من بناه على أن المتلازمين في الخارج متلازمان في الحكم ، ولما كان عدم أحد الضدين ملازما للضد الآخر كان بحكمه ، وعلى كلا التقديرين فالنهي عن الضد نفسه لا عن أمر خارج . نعم استشكل بعضهم في اقتضاء النهي الغيري للفساد ، من أجل أنه كالوجوب الغيري لا يقتضي ثوابا ولا عقابا ، ولا قربا ولا بعدا . لكن الظاهر ضعف الاشكال المذكور ، كما حققناه في محله وعلى تقديره فهو إشكال آخر غير ما ذكره المصنف ( ره ) . ثم إن ظاهر المصنف ( ره ) المفروغية عن أن المقام من صغريات مسألة الضد . وهو إنما يتم في ما إذا كان الواجب - الذي يلزم تركه من الحج - ضدا لنفس أفعال الحج ، أما إذا كان ضدا للسفر إلى الحج ، فلا يكون من صغريات تلك المسألة ، لأنه مقدمة غير عبادية ، وهي تختص بما إذا كان ضدا للواجب العبادي ، الذي يفسد بالنهي على تقدير القول به . نعم الوجه الذي سيذكره شامل للمقامين . ( 2 ) قد عرفت الاشكال فيما ذكره ، وأن ما كانت مانعيته مستفادة من دليل مانعية العذر تختص مانعيته بحال الترك ولا تعم حال الفعل . وإلا كان اللازم البناء على عدم الاجزاء في موارد الحرج ، لأنه أيضا عذر مانع .
مستمسك العروة — صفحة 186 | السيد محسن الحكيم