( مسألة 66 ) : إذا حج مع استلزامه لترك واجب أو
شرح
الموجبة للزوم ، فيبقي أصل الطلب بحاله . ولو سلم أنه من قبيل الافراد
للكلي المتواطئ ، فإذا زال الطلب الوجوبي لا بد أن يخلفه الطلب الاستحبابي ،
لأن الملاك بعد ما كان موجودا كان موجبا لحدوث الإرادة الاستحبابية .
ومن ذلك تعرف الاشكال في حاشية بعض الأعاظم على المقام ،
حيث قال فيها : " لم يعرف أن هذا الطلب المدعى ثبوته - بعد رفع
الوجوب - استحبابي أو نوع آخر ، وكيف تولد من رفع الوجوب ما لم
يكن له عين ولا أثر سابق ؟ . . " . هذا مضافا إلى ما عرفت في بعض
مباحث الوضوء ، من أن الطلب بما هو ليس داعيا إلى الفعل العبادي ،
بل بما هو طريق إلى وجود الملاك الموجب للترجح النفساني عند الالتفات .
وحينئذ لو فرض عدم حصول الطلب لمانع عنه ، أو لعدم الالتفات - كما
في الموالي العرفية - كان ذلك الترجيح كافيا في الدعوة إلى الفعل ، وصدوره
على وجه العبادة ، وعدم كونه تشريعا . فلاحظ . نعم يشكل ما ذكره
المصنف ( ره ) : بما عرفت الإشارة إليه سابقا ، من أن دليل نفي الحرج
لما لم يكن مانعا عن وجود الملاك فقد استقر الحج في ذمة المكلف ، وإن
كانت لا تجب المبادرة إليه لدليل نفي الحرج ، فاللازم - مع عدم الحرج -
الاتيان به في السنة اللاحقة وإن زالت الاستطاعة ، كما لو ترك الحج في
السنة الأولى عمدا من غير عذر . وإن شئت قلت : بناء على ما ذكره
المصنف لا يكون الحرج منافيا للاستطاعة ، ولا عدمه شرطا فيها ، وإنما
يكون رافعا للزوم الحج ، وهو خلاف ما ذكره سابقا ، من اشتراط
الاستطاعة بأن لا يكون حرج . وعليه بناء الأصحاب ، كما سبق . وعلى هذا
لا بد من الرجوع إلى ما ذكرناه في صدر المسألة في شرح قوله ( ره ) :
" فالظاهر كفايته . . " ، كما تقدم في توجيه كلام الشهيد .