تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
( مسألة 66 ) : إذا حج مع استلزامه لترك واجب أو
شرح
الموجبة للزوم ، فيبقي أصل الطلب بحاله . ولو سلم أنه من قبيل الافراد للكلي المتواطئ ، فإذا زال الطلب الوجوبي لا بد أن يخلفه الطلب الاستحبابي ، لأن الملاك بعد ما كان موجودا كان موجبا لحدوث الإرادة الاستحبابية . ومن ذلك تعرف الاشكال في حاشية بعض الأعاظم على المقام ، حيث قال فيها : " لم يعرف أن هذا الطلب المدعى ثبوته - بعد رفع الوجوب - استحبابي أو نوع آخر ، وكيف تولد من رفع الوجوب ما لم يكن له عين ولا أثر سابق ؟ . . " . هذا مضافا إلى ما عرفت في بعض مباحث الوضوء ، من أن الطلب بما هو ليس داعيا إلى الفعل العبادي ، بل بما هو طريق إلى وجود الملاك الموجب للترجح النفساني عند الالتفات . وحينئذ لو فرض عدم حصول الطلب لمانع عنه ، أو لعدم الالتفات - كما في الموالي العرفية - كان ذلك الترجيح كافيا في الدعوة إلى الفعل ، وصدوره على وجه العبادة ، وعدم كونه تشريعا . فلاحظ . نعم يشكل ما ذكره المصنف ( ره ) : بما عرفت الإشارة إليه سابقا ، من أن دليل نفي الحرج لما لم يكن مانعا عن وجود الملاك فقد استقر الحج في ذمة المكلف ، وإن كانت لا تجب المبادرة إليه لدليل نفي الحرج ، فاللازم - مع عدم الحرج - الاتيان به في السنة اللاحقة وإن زالت الاستطاعة ، كما لو ترك الحج في السنة الأولى عمدا من غير عذر . وإن شئت قلت : بناء على ما ذكره المصنف لا يكون الحرج منافيا للاستطاعة ، ولا عدمه شرطا فيها ، وإنما يكون رافعا للزوم الحج ، وهو خلاف ما ذكره سابقا ، من اشتراط الاستطاعة بأن لا يكون حرج . وعليه بناء الأصحاب ، كما سبق . وعلى هذا لا بد من الرجوع إلى ما ذكرناه في صدر المسألة في شرح قوله ( ره ) : " فالظاهر كفايته . . " ، كما تقدم في توجيه كلام الشهيد .