ومعه لا أمر بالحج . نعم لو كان الحج مستقرا عليه ، وتوقف
الاتيان به على ترك واجب أو فعل حرام دخل في تلك المسألة ( 1 ) ،
وأمكن أن يقال بالاجزاء ، لما ذكر : من منع اقتضاء الأمر
بشئ للنهي عن ضده ، ومنع كون النهي المتعلق بأمر خارج
موجبا للبطلان .
( مسألة 67 ) : إذا كان في الطريق عدو لا يندفع إلا
بالمال ، فهل يجب بذله ويجب الحج أو لا ؟ أقوال ( 2 ) ،
ثالثها : الفرق بين المضر بحاله وعدمه ، فيجب في الثاني دون الأول .
شرح
ودعوى : أن أدلة نفي الحرج لا ترفع إلا اللزوم - كما تقدمت من المصنف -
مسلمة . لكنها لا تجدي في البناء على الاجزاء إذا كان مقتضى الدليل عدم
الاجزاء ، إذ لا منافاة بين كون نفي الحرج لا يقتضي نفي الاجزاء وكون مانعية
العذر تقتضي نفي الاجزاء . إذ لا منافاة بين المقتضي واللا مقتضي ، كما
هو ظاهر .
وبالجملة : إن كان لدينا دليل يدل على مانعية العذر مطلقا عن الاستطاعة
كان اللازم البناء على مانعية الحرج عنها ، وإن لم يكن دليل على ذلك كان
اللازم البناء على عدم مانعية ترك الواجب أو الوقوع في الحرام عنها ،
فالتفكيك بين الحرج وغيره من الأعذار في المانعية عن الاستطاعة وعدمها
غير ظاهر .
( 1 ) قد عرفت أن دخوله في تلك المسألة يتوقف على كون ترك الواجب
ملازما لنفس أفعال الحج لا للسفر ، وإلا فلا يكون من تلك المسألة أيضا .
كما عرفت أن النهي - على تقديره - يتعلق بأمر داخل في العبادة لا بأمر
خارج عنها .
( 2 ) أولها : عدم الوجوب ، كما في المدارك عن الشيخ ( ره ) وجماعة