بل لأن الضرر والحرج إذا لم يصلا إلى حد الحرمة إنما يرفعان
الوجوب والالزام لا أصل الطلب ( 1 ) ، فإذا تحملهما وأتى
بالمأمور به كفى .
شرح
الثلاثة الأخيرة وبين غيرها . كما أنه لا خلاف في ذلك بينه وبين غيره من
الأصحاب . وقد تقدم في كلامه : التصريح بالفرق بين الشرائط الثلاثة
وغيرها . كما أن ما تقدم في كلامه ، من قوله : " وعندي . . " ،
وقوله : " وظاهر الفتاوى . . " كالصريح في تحقق الخلاف بينه وبين
غيره في الفتاوى . فلاحظ .
( 1 ) قد أشرنا في بعض المواضع من هذا الشرح إلى أن الاختلاف
بين فردي الطلب الوجوبي والاستحبابي ليس من قبيل الاختلاف بين فردي
الكلي التشكيكي ، بأن يكون الطلب الوجوبي أكيدا والطلب الاستحبابي
ضعيفا ، ولا من قبيل الاختلاف بين فردي الطلب المتواطئ ، بأن يكون
الطلب الوجوبي فردا خاصا والطلب الاستحبابي فردا آخر ، نظير زيد وعمرو .
بل الاختلاف بينهما ليس إلا في الترخيص في مخالفته في الطلب الاستحبابي وعدمه
في الطلب الوجوبي . ولما كانت أدلة نفي الحرج والضرر ظاهرة في نفي المنشأ
- وهو اللزوم - وكان اللزوم منتزعا من عدم الترخيص ، كانت أدلة نفي الحرج
والضرر راجعة إلى الترخيص في مخالفة الطلب . فالطلب قبل أدلة نفي الحرج لا ترخيص
في مخالفته ، وبعد أدلة نفي الحرج مرخص في مخالفته . فالطلب في الحالين
لا تبدل فيه ، لا في ذاته ولا في صفته ، وإنما التبدل في انضمام الترخيص
إليه بعد أن كان خاليا عنه ، فإذا كان باقيا بحاله كان كافيا في مشروعية
المطلوب وجواز التعبد به . ولو سلم أن الاختلاف بين فردي الطلب من
قبيل الاختلاف بين فردي الماهية التشكيكية ، فيكون الطلب الوجوبي شديدا
والطلب الاستحبابي ضعيفا فغاية ما يقتضي دليل نفي الحرج رفع الشدة