مستحبا - بناء على شرعية عباداته - فبلغ في أثناء الوقت ، فإن
شرح
ولا مجال لمقايسة المقام بصلاة الصبي قبل البلوغ " إذ أدلة التشريع
الأولية تقتضي كون موضوع الحكم في الصبي والبالغ واحدا ، لاطلاق
الأدلة الشامل للصبي كالبالغ ، نظير إطلاقها الشامل للعادل والفاسق ، والشيخ
والكهل ، ونحو ذلك . فإذا كان موضوع الخطاب والحكم في الجميع واحدا
كانت الماهية واحدة لا متعددة ، فإذا جاء به الصبي قبل البلوغ فلو وجب
ثانيا بعد البلوغ كان إما من الأمر بتحصيل الحاصل ، أو من الأمر بالوجود
بعد الوجود . والأول محال - كما عرفت - والثاني خلاف ظاهر الأدلة ،
فلا يجب .
وليس دليل نفي الوجوب عن الصبي من قبيل : " إذا بلغت فصل "
كي يكون نظير المقام ، فيجب البناء فيه على وجوب الصلاة بعد البلوغ .
بل ليس هو إلا حديث رفع القلم عن الصبي ( * 1 ) ، وهو لا يقتضي
الاثنينية ولا يدل عليها . بل إنما يقتضي مجرد نفي اللزوم عن الصبي . لأن
الظاهر من رفع القلم عنه رفع قلم السيئات ، وارتفاع ذلك يقتضي عدم
اللزوم لا غير " لأنه به يكون الترك سيئة . ولما لم يقتض الحديث المذكور
الاثنينية لم يكن معارضا لما دل على الوحدة ، فيتعين العمل به . ومقتضاه
إجزاء الفعل قبل البلوغ ، وعدم الحاجة إلى فعله ثانيا بعد البلوغ ، بل عدم
مشروعيته لما عرفت من الاشكال . نعم لا بأس بالاتيان به برجاء المطلوبية ،
إذا ما ذكرنا إنما يكون دليلا على عدم مشروعيته ثانيا ، لا أنه يوجب العلم
بعدمها . ولما كان احتمال المشروعية موجودا كان كافيا في جواز الاتيان به
برجاء المطلوبية . ومن ذلك تعرف أنه يتعين البناء في المقام على تعدد ماهية
الحج قبل الاستطاعة والحج بعدها . فلاحظ .
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 4 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 11 .