العدو ، أو الضرر ، أو الحرج - فترك الحج ، فبأن الخلاف ،
فهل يستقر عليه الحج أولا ؟ وجهان . والأقوى عدمه ، لأن
المناط في الضرر الخوف ، وهو حاصل ( 1 ) . إلا إذا كان
شرح
عن الاستطاعة ، إلا أن دليل مانعيته يختص بمثل صحيح الحلبي ، المتضمن
لمنافاة العذر للاستطاعة ( * 1 ) ، وهو يختص بمن ترك الحج ، فلا يشمل من حج .
وبالجملة : شرائط الاستطاعة مختلفة في أدلتها ، فبعضها دليلها مطلق ،
مثل الزاد والراحلة ، وتخلية السرب ، وصحة البدن . وبعضها دليلها مختص
بصورة ترك الحج ، مثل الحرج ، ولزوم ترك الواجب ، والوقوع في الحرام ،
وغير ذلك من الأعذار . ففي القسم الأول إن حج مع فقده لم يكن حج
الاسلام ، وإن لم يحج لم يستقر الحج في ذمته . وفي القسم الثاني لمكان الدليل
مختصا بمن ترك الحج ولا يشمل من حج ، فإذا حج مع فقده كان حج الاسلام
وإذا تركه لم يستقر الحج في ذمته . والتفكيك بين الفاعل والتارك لا مانع
عنه . ونظيره : جميع موارد الأبدال الاضطرارية ، فإن الفعل الناقص إن
جاء به كان واجبا عليه ، وإن لم يأت به كان الواجب هو الكامل . فلاحظ .
لكن الظاهر أن المصنف ( ره ) في فتواه اعتمد على ما يأتي في المسألة
الآتية ، ولم يعتمد على ما ذكرنا .
( 1 ) لا يخفى أنه إذا اعتقد المانع من العدو ، فتارة : يعتقد منعه من
السير ، وأخرى : يعتقد الاضرار به بجرحه ونحوه . ففي الصورة الأولى
يكون معتقدا لعدم تخلية السرب ، ومن المعلوم أن تخلية السرب في النص
أخذت بنفسها شرطا في الاستطاعة ، فإذا اعتقدها فقد اعتقد وجود المانع .
وهذا الاعتقاد لم يؤخذ بنفسه مانعا عن الاستطاعة ، ولا موجبا لفقدها ،
هامش
( * 1 ) لعل المراد به حديث : 2 من باب : 24 من أبواب وجوب الحج من الوسائل . أو يراد
به صدر الحديث : 3 من باب : 6 من أبواب وجوب الحج من الوسائل .