تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
العدو ، أو الضرر ، أو الحرج - فترك الحج ، فبأن الخلاف ، فهل يستقر عليه الحج أولا ؟ وجهان . والأقوى عدمه ، لأن المناط في الضرر الخوف ، وهو حاصل ( 1 ) . إلا إذا كان
شرح
عن الاستطاعة ، إلا أن دليل مانعيته يختص بمثل صحيح الحلبي ، المتضمن لمنافاة العذر للاستطاعة ( * 1 ) ، وهو يختص بمن ترك الحج ، فلا يشمل من حج . وبالجملة : شرائط الاستطاعة مختلفة في أدلتها ، فبعضها دليلها مطلق ، مثل الزاد والراحلة ، وتخلية السرب ، وصحة البدن . وبعضها دليلها مختص بصورة ترك الحج ، مثل الحرج ، ولزوم ترك الواجب ، والوقوع في الحرام ، وغير ذلك من الأعذار . ففي القسم الأول إن حج مع فقده لم يكن حج الاسلام ، وإن لم يحج لم يستقر الحج في ذمته . وفي القسم الثاني لمكان الدليل مختصا بمن ترك الحج ولا يشمل من حج ، فإذا حج مع فقده كان حج الاسلام وإذا تركه لم يستقر الحج في ذمته . والتفكيك بين الفاعل والتارك لا مانع عنه . ونظيره : جميع موارد الأبدال الاضطرارية ، فإن الفعل الناقص إن جاء به كان واجبا عليه ، وإن لم يأت به كان الواجب هو الكامل . فلاحظ . لكن الظاهر أن المصنف ( ره ) في فتواه اعتمد على ما يأتي في المسألة الآتية ، ولم يعتمد على ما ذكرنا . ( 1 ) لا يخفى أنه إذا اعتقد المانع من العدو ، فتارة : يعتقد منعه من السير ، وأخرى : يعتقد الاضرار به بجرحه ونحوه . ففي الصورة الأولى يكون معتقدا لعدم تخلية السرب ، ومن المعلوم أن تخلية السرب في النص أخذت بنفسها شرطا في الاستطاعة ، فإذا اعتقدها فقد اعتقد وجود المانع . وهذا الاعتقاد لم يؤخذ بنفسه مانعا عن الاستطاعة ، ولا موجبا لفقدها ،
هامش
( * 1 ) لعل المراد به حديث : 2 من باب : 24 من أبواب وجوب الحج من الوسائل . أو يراد به صدر الحديث : 3 من باب : 6 من أبواب وجوب الحج من الوسائل .
مستمسك العروة — صفحة 177 | السيد محسن الحكيم