فإن فقد بعض الشرائط بعد ذلك - كما إذا تلف ماله - وجب
عليه الحج ولو متسكعا . وإن اعتقد كونه مستطيعا مالا وأن
ما عنده يكفيه فبان الخلاف بعد الحج ، ففي إجزائه عن
حجة الاسلام وعدمه وجهان ، من فقد الشرط واقعا . ومن
أن القدر المسلم من عدم ( 1 ) إجزاء حج غير المستطيع عن
حجة الاسلام غير هذه الصورة ( 2 ) . وإن اعتقد عدم كفاية
ما عنده من المال وكان في الواقع كافيا وترك الحج ، فالظاهر
الاستقرار عليه . وإن اعتقد عدم الضرر أو عدم الحرج فحج
فبان الخلاف ، فالظاهر كفايته ( 3 ) . وإن اعتقد المانع - من
شرح
فيه العود ، فيكون قولا خامسا . وما ذكره المصنف ( ره ) من التحديد
بذي الحجة خارج عن الأقوال المذكورة . وسيأتي منه ( قده ) التعرض
للأقوال في المسألة الإحدى والثمانين ، ولم يذكر فيها ما ذكره هنا ، ولا حكاه عن
أحد قولا ولا احتمالا . وكيف كان فتحقيق هذه الأقوال يأتي في المسألة
المذكورة إن شاء الله .
( 1 ) هذا إنما يصلح وجها للاجزاء لو كان دليل يدل على عموم الاجزاء ،
فإنه حينئذ يقتصر في الخروج عنه على القدر المتيقن . أما إذا كان مقتضى
عموم الأدلة عدم الاجزاء - للوجه المذكور أولا - فيتعين القول بعدم الاجزاء .
( 2 ) كما تقدم ذلك في المسألة الخامسة والعشرين . وتقدم فيها ذكر
خلاف المحقق القمي ( قده ) ، لشبهة العذر الموجب لرفع الاستطاعة .
وتقدم الجواب عنها : بأن العذر الرافع للاستطاعة يختص بالعذر الواقعي ،
ولا يشمل العذر الخطئي .
( 3 ) لتحقق الاستطاعة في حقه . والحرج أو الضرر وإن كان مانعا