تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
( مسألة 65 ) : قد علم مما مر أنه يشترط في وجوب الحج - مضافا إلى البلوغ ، والعقل ، والحرية - الاستطاعة المالية ، والبدنية ، والزمانية ، والسربية ، وعدم استلزامه الضرر ( 1 ) ، أو ترك واجب ، أو فعل حرام ( 2 ) ، ومع فقد أحد هذه لا يجب . فبقي الكلام في أمرين :
شرح
رافعا للاستطاعة . ومن ذلك تعرف وجه ما ذكره بقوله : " وكذا إذا توقف . . " . ( 1 ) الضرر الذي يستلزمه السفر إلى الحج تارة : يكون بدنيا . وحينئذ إما أن يرجع إلى الاستطاعة البدنية ، أو إلى الشرط الأخير . وهو استلزام فعل الحرام . وأخرى : يكون ماليا . وحينئذ يكون دليل نفي الضرر دالا على نفي الوجوب . لكن نفي الوجوب الضرري لا يدل على نفي ملاكه ، لأنه دليل امتناني ، والامتنان إنما يكون برفع الحكم لا برفع ملاكه ، إذ لا امتنان في رفعه . وإذا ثبت الملاك فقد استقر الحج في ذمة المكلف ، وحينئذ يجب عليه الحج في السنة القابلة ولو متسكعا ، وهو خلاف المدعى من انتفاء الاستطاعة . وعلى هذا لا يكون لزوم الضرر شرطا في الاستطاعة لدليل نفي الضرر ، بل لا بد أن يدخل تحت عنوان آخر ، مثل كونه مما يصح الاعتذار به في ترك الحج ، ليدخل في النصوص المتضمنة لاشتراط عدم القدرة في تحقق الاستطاعة . لكن في صحة الاعتذار بالضرر المالي إشكال ، كما عرفت قريبا . وكان المناسب للمصنف ( ره ) التعرض لعدم الحرج ، منضما إلى عدم الضرر ، فإن الحرج أولى من الضرر في صحة الاعتذار به . وقد تقدم : أن جملة من الشروط كان الوجه في اعتبارها لزوم الحرج . ( 2 ) تقدم وجه ذلك ، كما أشرنا إليه في المسألة السابقة .
مستمسك العروة — صفحة 173 | السيد محسن الحكيم