( مسألة 65 ) : قد علم مما مر أنه يشترط في وجوب
الحج - مضافا إلى البلوغ ، والعقل ، والحرية - الاستطاعة
المالية ، والبدنية ، والزمانية ، والسربية ، وعدم استلزامه
الضرر ( 1 ) ، أو ترك واجب ، أو فعل حرام ( 2 ) ، ومع فقد
أحد هذه لا يجب . فبقي الكلام في أمرين :
شرح
رافعا للاستطاعة . ومن ذلك تعرف وجه ما ذكره بقوله : " وكذا إذا
توقف . . " .
( 1 ) الضرر الذي يستلزمه السفر إلى الحج تارة : يكون بدنيا .
وحينئذ إما أن يرجع إلى الاستطاعة البدنية ، أو إلى الشرط الأخير . وهو
استلزام فعل الحرام . وأخرى : يكون ماليا . وحينئذ يكون دليل نفي
الضرر دالا على نفي الوجوب . لكن نفي الوجوب الضرري لا يدل على
نفي ملاكه ، لأنه دليل امتناني ، والامتنان إنما يكون برفع الحكم لا برفع
ملاكه ، إذ لا امتنان في رفعه . وإذا ثبت الملاك فقد استقر الحج في ذمة
المكلف ، وحينئذ يجب عليه الحج في السنة القابلة ولو متسكعا ، وهو
خلاف المدعى من انتفاء الاستطاعة . وعلى هذا لا يكون لزوم الضرر شرطا
في الاستطاعة لدليل نفي الضرر ، بل لا بد أن يدخل تحت عنوان آخر ،
مثل كونه مما يصح الاعتذار به في ترك الحج ، ليدخل في النصوص المتضمنة
لاشتراط عدم القدرة في تحقق الاستطاعة . لكن في صحة الاعتذار بالضرر
المالي إشكال ، كما عرفت قريبا . وكان المناسب للمصنف ( ره ) التعرض
لعدم الحرج ، منضما إلى عدم الضرر ، فإن الحرج أولى من الضرر في
صحة الاعتذار به . وقد تقدم : أن جملة من الشروط كان الوجه في اعتبارها
لزوم الحرج .
( 2 ) تقدم وجه ذلك ، كما أشرنا إليه في المسألة السابقة .