من الأبعد المأمون . ولو كان جميع الطرق مخوفا إلا أنه
يمكنه الوصول إلى الحج بالدوران في البلاد - مثل ما إذا كان
من أهل العراق ، ولا يمكنه إلا أن يمشي إلى كرمان ، ومنه
إلى خراسان ، ومنه إلى بخارا ، ومنه إلى الهند ، ومنه إلى
بوشهر ، ومنه إلى جدة مثلا ، ومنه إلى المدينة ، ومنها إلى
مكة - فهل يجب أو لا ؟ وجهان ، أقواهما عدم الوجوب ( 1 ) ،
لأنه يصدق عليه أنه لا يكون مخلى السرب .
( مسألة 64 ) : إذا استلزم الذهاب إلى الحج تلف مال
شرح
مستطيعا واقعا ، كما لو قامت البينة على ثبوت دين عليه بمقدار ما يوجب
ثلم استطاعته ، ثم انكشف كذب البينة ، فإنه يجب عليه في العام اللاحق
السفر إلى الحج ولو متسكعا ، لاشتغال ذمته به واستقرار الوجوب عليه ،
كما تقدم ذلك في بعض الفروع السابقة . بل في صورة احتمال تلف النفس
وإن كان السفر حراما .
لكن يمكن أن يقال : إن الحرمة الآتية من جهة جهل المكلف وغلطه
لا تكون نافية للاستطاعة ، كما تقدم في بعض الفروع السابقة ويأتي . نظير :
ما لو ملك الزاد والراحلة واعتقد أنهما لغيره ، فإن حرمة التصرف الآتية
من جهة الجهل لا تمنع من تحقق الاستطاعة واستقرار الوجوب عليه . فلاحظ .
( 1 ) وفي المستند : " إشكال ، بل عدمه أظهر . لعدم صدق تخلية
السرب عرفا ، وعدم انصراف استطاعة السبيل إليه . فالمدني لو منع من
المسير من طريق المدينة إلى مكة ، وأمكنه المسير إلى الشام ، ومنه إلى العراق ،
ومنه إلى خراسان ، ومنه إلى الهند ، ومنه إلى البحر ، ومنه إلى مكة لم
يجب عليه الحج " . وما ذكره في محله .