وإن وجب الاستئذان في بعض الصور . وأما البالغ فلا يعتبر
في حجة المندوب إذن الأبوين ( 1 ) ، إن لم يكن مستلزما للسفر
المشتمل على الخطر الموجب لأذيتهما . وأما في حجه الواجب
فلا إشكال .
شرح
الكبير لا في الصغير ، وأيضا يدل هذا الحديث على جواز التصرف ذاتا لا
بعنوان الولاية ، وكل ذلك لا يمكن الالتزام به . ولأجل ذلك يظهر وجه
قوة ما ذكره المصنف ( ره ) . وأما التصرف المالي الذي يستتبعه الحج -
مثل الهدي ، والكفارة - فحكم الصبي فيه حكم العاجز - كما قيل - فينتقل
إلى البدل مع الامكان ، ومع عدمه يسقط . وسيأتي الكلام في ذلك قريبا .
( 1 ) جعل في المسالك : اعتبار إذن الأبوين فيه أقوى ، وحكى عن
القواعد : اعتبار إذن الأب ، وحكى عن الشيخ : عدم اعتبار إذنهما . وفي
الروضة نسب الميل إلى الأخير إلى الدروس ، ثم قال : " وهو حسن إن
لم يستلزم السفر المشتمل على الخطر ، وإلا فاشتراط إذنهما أحسن . . "
أقول : اعتبار إذن الأبوين أو خصوصا الأب خلاف قاعدة السلطنة
على النفس ، المستفادة من دليل قاعدة السلطنة على المال بالفحوى ، فالبناء
عليه يحتاج إلى دليل مفقود ، سوى خبر هشام بن الحكم - المروي في العلل -
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من فقه الضيف أن
لا يصوم تطوعا إلا بإذن صاحبه ، ومن طاعة المرأة لزوجها أن لا تصوم
تطوعا إلا بإذنه وأمره ، ومن صلاح العبد وطاعته ونصيحته لمولاه أن لا يصوم
تطوعا إلا بإذن مولاه وأمره ، ومن بر الولد أن لا يصوم تطوعا ، ولا يحج
تطوعا ، ولا يصلي تطوعا إلا بإذن أبويه وأمرهما ، وإلا كان الضيف جاهلا
وكانت المرأة عاصية ، وكان العبد فاسقا عاصيا ، وكان الولد عاقا " ( * 1 ) .
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 10 من أبواب الصوم المحرم والمكروه ملحق حديث : 3 .