تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
بحيث لا يحتاج إلى التكفف ، ولا يقع في الشدة والحرج ، ويكفي كونه قادرا على التكسب اللائق به ، أو التجارة باعتباره ووجاهته ، وإن لم يكن له رأس مال يتجر به . نعم قد مر عدم اعتبار ذلك في الاستطاعة البذلية ( 1 ) . ولا يبعد عدم اعتباره - أيضا - فيمن يمضي أمره بالوجوه اللائقة به ، كطلبة العلم من السادة وغيرهم ، فإذا حصل لهم مقدار مؤنة الذهاب والإياب ، ومؤنة عيالهم إلى حال الرجوع وجب عليهم . بل وكذا الفقير الذي عادته وشغله أخذ الوجوه ولا يقدر على التكسب ، إذا حصل له مقدار مؤنة الذهاب والإياب له ولعياله ( 2 ) .
شرح
الكفاية تعبدا ، كما في ملك الزاد والراحله ، حسبما ينسبق إلى الذهن من كلماتهم ولأجل ذلك لم يوافقهم جماعة عليه كابن إدريس والمحقق والعلامة . وعن ظاهر اليد - بل عن المعتبر والتذكرة - : نسبته إلى الأكثر . وكيف كان فإن كان مراد القائلين باعتبار الرجوع إلى كفاية في الاستطاعة ، المعنى الذي يقتضيه دليل نفي الحرج فهو في محله . وإن كان مرادهم المعنى الذي يظهر من نفس الكلام فلا دليل عليه ، بل إطلاق أدلة الوجوب ينفيه . ( 1 ) بناء على ما ذكرنا من المعنى لا فرق بين الاستطاعة المالية والبذلية في ذلك ، فإذا كان المبذول له ممن يكتسب في أيام الحج لا غير ، ويعيش بربحه في تمام السنة ، فوجوب الحج عليه بالبذل يوجب وقوعه في الحرج ، من جهة عجزه عن إدارة معاشه في بقية السنة ، فلا يجب عليه الحج . إلا إذا بذل له ما يكفيه لبقية سنته . ( 2 ) ومثله : من كان له ولد ، أو والد ، أو صديق ينفق عليه بمقدار حاجته .
مستمسك العروة — صفحة 163 | السيد محسن الحكيم