شرح
ضياع أو حرفة . . " ( * 1 ) .
لكن الجميع غير صالح لذلك ، أما الخبر فظاهر في نفقة العيال حال
السفر . وأما المرسل في المقنعة فالموثوق به أنه عين الخبر المذكور ، وحينئذ
يشكل الاستدلال به ، للتعارض في النقل . مع أن منصرف الحديث صورة
العجز على نحو يؤدي إلى الهلاك . فلا يدل على القول المذكور . وأما خبر
الأعمش فلا جمال ما يرجع إليه بعد حجه من حيث المدة - وأنها سنة أو أقل
أو أكثر - ومن حيث الكم ، وأنه قليل أو كثير . وحمله على ما لا بد له
منه عند الرجوع - بقرينة دليل نفي الحرج - رجوع إلى الدليل المذكور ،
وحينئذ يتعين العمل بمقتضاه لا غير . وأما مرسل مجمع البيان فعده من قسم
الخبر لا يخلو من إشكال ، لظهوره في كونه من باب بيان المضمون بحسب
فهم الناقل ، فهو أشبه بالفتوى من الخبر . ولا سيما مع تفرده في نقل ذلك
دون غيره من أئمة الحديث . مضافا إلى اشكال السند فيه وفي خبر الأعمش ، لعدم
صحتهما . وعدم ثبوت اعتماد الأصحاب عليهما ، فإن الظاهر أن اعتمادهم كان
على خبر أبي الربيع الذي عرفت قصور دلالته . وعلى هذا فالاعتماد على
النصوص المذكورة غير ظاهر .
نعم لا بأس بالرجوع إلى أدلة نفي الحرج والعمل بمقتضاها ( * 2 ) ،
فكما أنها تعمل عملها في كيفية مؤنته ومؤنة عياله في السفر ، واستثناء مثل
الخادم والدار وغيرهما من المستثنيات ، تعمل عملها في ذلك أيضا . فإذا
كان صرف ما عنده ، مما يكفيه في سفره لنفسه ولعياله حرجا عليه - لأنه يرجع
إلى مهانة ومذلة - فهو غير مستطيع ، وإلا فهو مستطيع . ولعل مراد
القائلين باعتبار الرجوع إلى كفاية ذلك - كما يظهر من المتن - لا اعتبار
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 9 من أبواب وجوب الحج حديث : 5 .
( * 2 ) تقدمت الإشارة إلى الأدلة المذكورة اجمالا في صفحة : 72 .