ما دام فقيرا ، كما صرح به في بعضها الآخر ( 1 ) . فالمستفاد
منها : أن حجة الاسلام مستحبة على غير المستطيع ، وواجبة
على المستطيع ( 2 ) ، ويتحقق الأول بأي وجه أتى به ولو عن
الغير تبرعا أو بالإجارة ، ولا يتحقق الثاني إلا مع حصول
شرائط الوجوب .
( مسألة 57 ) : يشترط في الاستطاعة - مضافا إلى
شرح
قال في المدارك - بعد ذكر النصوص الأخيرة - : " إلا أنه لا خروج عما
عليه الأصحاب . . . " . وقد ذكر لها محامل بعيده لا مجال للبناء عليها ،
بعد أن لم تكن مقتضى الجمع العرفي بينها . والذي يقتضيه الجمع العرفي :
الأخذ بظاهرها ، وحمل غيرها على الاستحباب ، كما هو ظاهر .
هذا والنصوص من الطرفين مختصة بمن حج عن غيره . أما إذا كان
حج عن نفسه متسكعا فالمرجع فيه القواعد المقتضية لعدم الاجزاء عن حج
الاسلام ، فإنه مقتضى إطلاق : " من استطاع فعليه حج الاسلام " . فإن
اطلاقه يقتضي الشمول لمن حج متسكعا ثم استطاع ، كما لا يخفى . وبذلك
يندفع أصل البراءة . نعم خبر أبي بصير المتقدم - بناء على حمله على من
حج عن نفسه ، ولم يكن البذل بشرائط الاستطاعة - يكون دالا على حكم المقام .
( 1 ) كأنه يريد به خبر أبي بصير بالنسبة إلى من حج عن نفسه ،
وخبر مرازم بالنسبة إلى من حج عن غيره . لكن هذا الحمل بعيد جدا
بالنسبة إلى صحيح جميل ، لأنه كالصريح في عدم الحاجة إلى الحج بعد ما
أيسر فالعمدة : أنه لا حاجة إلى بيان محمل النصوص المذكورة ، لسقوطها
عن الحجية .
( 2 ) لا إشكال فتوى ونصا في أن حجة الاسلام واجبة على المستطيع ،
ولا تجب ولا تستحب للفقير ، ولو كانت مستحبة للفقير لأغنت عن الحج