وكذا لو كان مستطيعا قبل الإجارة جاز له إجارة نفسه
للخدمة في الطريق . بل لو آجر نفسه لنفس المشي معه ، بحيث
يكون العمل المستأجر عليه نفس المشي صح أيضا ، ولا يضر
بحجه . نعم لو آجر نفسه لحج بلدي لم يجز له أن يؤجر نفسه
لنفس المشي ، كإجارته لزيارة بلدية أيضا . أما لو آجر للخدمة
في الطريق فلا بأس وإن كان مشيه للمستأجر الأول . فالممنوع
وقوع الإجارة على نفس ما وجب عليه أصلا أو بالإجارة .
( مسألة 54 ) : إذا استؤجر - أي : طلب منه إجارة
نفسه للخدمة بما يصير به مستطيعا - لا يجب عليه القبول ، ولا
شرح
مملوكا لغيره بالإجارة ونحوها - أو ملكا له لكن على نحو لا يكون مقربا -
بأن كان حراما - أو وقع قهرا أو غفلة - كما إذا أحرم وعزم على ترك
السفر فقهر على ذلك ، أو نام فحمله شخص حتى أوصله إلى مكة - أو كان رياء
ونحو ذلك . نعم لا يضر إذا وقع فيه نوم أو غفلة مع عزمه عليه ، ضرورة
الاجتزاء به حينئذ .
ثم إن الإجارة للخدمة لا تقتضي امتناع التعبد بالسفر ، إذ وجوب
الخدمة المملوكة بالإجارة وإن اقتضى وجوب السفر . لكن لا مانع من التعبد
به من جهة وجوب الحج ، فيكون السفر واجبا بالإجارة غيريا ، وواجبا
بالاستطاعة نفسيا . ولا مانع من اجتماع الوجوبين ، ولا من التقرب بهما معا
إذا كان كل واحد من الأمرين الغيري والنفسي صالحا للاستقلال بالداعوية
إلى فعل الواجب ، فلا مانع من وجوب حج الاسلام على الأجير إذا كان
مال الإجارة كافيا في حصول الاستطاعة . أما إذا كان السفر بنفسه مستأجرا
عليه ، فيكون مملوكا للمستأجر . وحينئذ لا يمكن التقرب به ، لأنه مملوك