تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
شرح
خروج السير من الميقات عن الحج ، وعدم لزوم التعبد والتقرب به . لأن وقوع العمل على وجه العبادة يتوقف على صدوره عن داعي القربة على نحو يكون ذلك الداعي صالحا للاستقلال في الداعوية ، وذلك لا ينافي وجود داع آخر إليه صالح للاستقلال في الداعوية . نعم إطلاقه يقتضي الصحة وإن كان داعي القربة تبعيا . لكن الاطلاق المذكور ليس بحد يصلح للخروج به عن ظاهر الآية ، لقرب حمل الكلام على أنه في مقام نفي مانعية الضميمة . وأما الخبر الثالث فحمله على ذلك أقرب ، فإن قول السائل : " ولا ينوي غيره " ظاهر في ذلك جدا . مضافا إلى ضعف سنده بالارسال ، كما عرفت في مبحث البذل . فإن قلت : المراد من الآية الشريفة وجوب السفر إلى البيت وجوبا غيريا ، نظير قوله تعالى : ( فتيمموا صعيدا طيبا . . " ( * 1 ) فإنه لا ريب في عدم وجوب السعي إلى التراب وجوبا نفسيا . قلت : إذا كان المراد من آية التيمم ذلك - لقرينة في الكلام ، وهي قوله تعالى : ( ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم . . ) ضرورة : أن التطهير إنما يكون باستعمال التراب لا بالسعي إليه . أو لقرينة خارجية من إجماع وغيره - فهو لا يقتضي حمل الأمر في المقام عليه ، لعدم القرينة عليه . ولا سيما وكون الوجوب النفسي هو الموافق للارتكاز العقلائي ، فإن السعي إلى بيوت أهل الشأن مظهر من مظاهر العبودية . فلاحظ . والمتحصل مما ذكرنا : أن البناء على عدم جزئية السفر إلى البيت في الواجب النفسي وأنه مقدمة لا غير خلاف ظاهر الآية ، وليس ما يقتضي الخروج عنه ، فالبناء على الأخذ بظاهر الآية متعين . وعلى هذا لا يجوز . وقوع السفر من الميقات إلى مكة على وجه لا يقتضي تقرب المحرم - بأن يكون
هامش
( * 1 ) المائدة : 7 .
مستمسك العروة — صفحة 154 | السيد محسن الحكيم