فالظاهر صحة الحج وإجراؤه عن حجة الاسلام ، لأنه استطاع
بالبذل . وقرار الضمان على الباذل في الصورتين ، عالما كان
بكونه مال الغير أو جاهلا ( 1 ) .
( مسألة 53 ) : لو آجر نفسه للخدمة في طريق الحج
بأجرة يصير بها مستطيعا وجب عليه الحج . ولا ينافيه وجوب
قطع الطريق عليه للغير ، لأن الواجب عليه - في حج نفسه -
أفعال الحج ، وقطع الطريق مقدمة توصلية ، بأي وجه أتى
بها كفى ولو على وجه الحرام ، أو لا بنية الحج ( 2 ) .
شرح
بينهما في حصولها . إذ لا فرق بين الصورتين في ذلك - بل ولا في غيره -
إلا في أن البذل الانشائي في الأول مقارن للبذل الخارجي ، وفي الثاني
غير مقارن ، وهذا المقدار لا يستوجب اختلافا بينهما في الحكم .
( 1 ) لما كان المفروض جهل المبذول له بالغصب يكون مغرورا من
قبل الباذل ، فيرجع عليه في تدارك خسارته إذا كان قد رجع عليه المغصوب
منه بمثل المبذول أو بقيمته . وهذا الرجوع لقاعدة الغرور . وعموم الحكم
بالرجوع على الباذل لصورة علمه وجهله مبني على عموم القاعدة لهما معا ،
ولو بني على اختصاصها بصورة علم الغار اختص الرجوع على الباذل بها لا غير .
( 2 ) كما نص على ذلك في الجواهر ، قال ( ره ) في دفع إشكال أن
السفر إذا كان واجبا بالإجارة كيف يكون حج الأجير مجزيا عن حجة
الاسلام : " ويدفع : بأن الحج - الذي هو عبارة عن مجموع الأفعال
المخصوصة - لم تتعلق به الإجارة ، وإنما تعلقت بالسفر خاصة ، وهو غير
داخل في أفعال الحج . . " . ونحوه : ما في المسالك والمدارك وغيرهما .
ويظهر منهم التسالم على كون الحج عبارة عن الأفعال المخصوصة ، وليس