تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
شرح
السفر منها وإنما هو مقدمة ، فلا مانع من أن يكون واجبا لسبب آخر ، أو مملوكا عليه بعقد إجارة ونحوها . ويشكل : بأن ظاهر الآية الشريفة وجوب السفر فإن حج البيت - في الآية الشريفة - يراد منه الذهاب إليه والسعي نحوه ، فيكون واجبا وجوبا نفسيا كسائر أفعاله . وإذا أجمل مبدأ السير فالقدر المتيقن منه السير من الميقات . ثم استدل على ذلك في الجواهر بصحيح معاوية بن عمار عن الصادق ( عليه السلام ) : " عن الرجل يمر مجتازا - يريد اليمن أو غيرها من البلدان - وطريقه بمكة ، فيدرك الناس وهم يخرجون إلى الحج " فيخرج معهم إلى المشاهد ، أيجزيه ذلك عن حجة الاسلام ؟ قال ( عليه السلام ) : نعم " ( * 1 ) ، وصحيحه الآخر عنه ( عليه السلام ) : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : الرجل يخرج في تجارة إلى مكة ، أو يكون له إبل فيكريها ، حجته ناقصة أم تامة ؟ قال ( عليه السلام ) : لا بل حجته تامة " ( * 2 ) ، وخبر الفضل ابن عبد الملك عنه ( عليه السلام ) قال : " وسئل عن الرجل يكون له الإبل يكريها فيصيب عليها ، فيحج وهو كري ، تغني عنه حجته ؟ أو يكون يحمل التجارة إلى مكة فيحج ، فيصيب المال في تجارته أو يضع ، تكون حجته تامة أو ناقصة ؟ أو لا يكون حتى يذهب به إلى الحج ولا ينوي غيره ؟ أو يكون ينويهما جميعا ، أيقضي ذلك حجته ؟ قال ( عليه السلام ) : نعم حجته تامة " ( * 3 ) . أقول : النصوص المذكورة لا تصلح للخروج بها عن ظاهر الآية الشريفة ، فإن الصحيح الأول ظاهر في أن خروجه إلى المشاهد لم يكن بقصد غاية أخرى وإنما كان لمحض الحج . وأما الصحيح الثاني فإنما يدل على أن حجه - وهو كري ، أو يحمل التجارة إلى مكة - صحيح ، وهو لا يقتضي
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 22 من أبواب وجوب الحج حديث : 2 . ( * 2 ) الوسائل باب : 22 من أبواب وجوب الحج حديث : 4 . ( * 3 ) الوسائل باب : 22 من أبواب وجوب الحج حديث : 5 .
مستمسك العروة — صفحة 153 | السيد محسن الحكيم