تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
نعم لو قال : " اقترض لي وحج به " وجب مع وجود المقرض كذلك .
( مسألة 52 ) لو بذل له مالا ليحج به فتبين بعد الحج أنه كان مغصوبا ، ففي كفايته للمبذول له عن حجة الاسلام وعدمها وجهان ، أقواهما العدم ( 1 ) . أما لو قال : " حج وعلي نفقتك " ، ثم بذل له مالا فبان كونه مغصوبا ،
شرح
عبارة عن القدرة المالية ، نظير القدرة على الماء التي يبطل معها التيمم - حصولها بالبذل على النحو المذكور . نعم بناء على ما ذكرنا سابقا : من أن الاستطاعة منحصرة في نوعين : ملكيه وبذلية ، تكون منتفية بكلا نوعيها ، لانتفاء الملك والبذل معا . ومن ذلك يظهر عدم الوجوب في الصورة الثانية ، لانتفاء الملك والبذل أيضا ، فلا يجب الحج فيها . نعم لو اقترض حصلت الاستطاعة البذلية ، ووجب الحج ، وأجزأ عن حج الاسلام . ( 1 ) لا ينبغي التأمل في أن البذل الانشائي والوعد بالبذل لا يستوجب الاستطاعة البذلية ، ولا بد من البذل الخارجي في حصولها ، فإذا كان المبذول مغصوبا لم يتحقق البذل الموجب للاستطاعة ، لاختصاصه ببذل المال غير المضمون . وهذا مما لا ينبغي التأمل والتردد فيه . ومنه يظهر الاشكال فيما ذكره المصنف في الصورة الثانية ، من تعليل صحة البذل بقوله : " لأنه استطاع بالبذل " فإن البذل الخارجي للمال المغصوب المضمون لا يستوجب الاستطاعة ، كما عرفت . والبذل الانشائي لا يكفي في حصولها أيضا ، فكيف يكون المبذول له مستطيعا ، ويصح حجه . ويجزي عن حجة الاسلام ؟ ! وبالجملة : الاستطاعة البذلية تكون ببذل إنشائي وبذل خارجي ، فإن اعتبر في المبذول أن لا يكون مضمونا لم يكن فرق بين الصورتين في عدم حصول الاستطاعة البذلية ، وإن لم يعتبر ذلك لم يكن أيضا فرق