التمتع لا يجب عليه . ولو بذل لمن حج حجة الاسلام لم يجب
عليه ثانيا ( 1 ) . ولو بذل لمن استقر عليه حجة الاسلام وصار
معسرا وجب عليه ( 2 ) . ولو كان عليه حجة النذر أو نحوه
ولم يتمكن فبذل له باذل وجب عليه ( 3 ) ، وإن قلنا بعدم
الوجوب لو وهبه لا للحج . لشمول الأخبار من حيث التعليل
فيها : بأنه بالبذل صار مستطيعا . ولصدق الاستطاعة عرفا .
( مسألة 46 ) : إذا قال له : " بذلت لك هذا المال
مخيرا بين أن تحج به أو تزور الحسين ( عليه السلام ) " وجب عليه الحج ( 4 ) .
شرح
( 1 ) كما يقتضيه ظاهر النصوص .
( 2 ) لأن المفروض استقرار الوجوب عليه . غاية الأمر : أنه كان
معذورا من جهة العسر وبالبذل يزول المانع
( 3 ) لما سبق . والقول بعدم وجوب قبول الهبة لو وهبه لا للحج
لا يرتبط بما نحن فيه ، لأنه في أصل وجوب الحج واشتغال ذمته . وقد
عرفت أن المقام ليس في ذلك ، لاستقرار الوجوب عليه بالسبب السابق ،
والكلام هنا في وجوب إفراغ ذمته عقلا من الواجب المشغولة به ، فالقدرة
هنا عقلية لا شرعية ، فلا مناسبة بين المقام وذلك المقام . ومن ذلك يظهر
النظر في قوله ( ره ) : " لشمول الأخبار من حيث . . . " ، فإن المقام
لا يرتبط بتلك الأخبار ، ولا بالتعليل المذكور فيها ، ولا بصدق الاستطاعة
لأنها كلها في مقام أصل الوجوب ، وفي حصول ملاكه ، لا فيما نحن فيه
مما لم تكن الاستطاعة شرطا في الوجوب ولا في الملاك . وما كان يؤمل
من المصنف ( ره ) صدور مثل ذلك منه .
( 4 ) تقدم الكلام فيه في المسألة السابعة والثلاثين .