تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
( مسألة 44 ) : الظاهر أن ثمن الهدي على الباذل ( 1 ) . وأما الكفارات فإن أتى بموجبها عمدا اختيارا فعليه ، وإن أتى بها اضطرارا ، أو مع الجهل أو النسيان فيما لا فرق فيه بين العمد وغيره ، ففي كونه عليه أو على الباذل وجهان ( 2 ) .
( مسألة 45 ) : إنما يجب بالبذل الحج الذي هو وظيفته على تقدير الاستطاعة ، فلو بذل للآفاقي بحج القران أو الافراد أو لعمرة مفردة لا يجب عليه ، وكذا لو بذل للمكي لحج
شرح
لاشتراكهم فيه . أما الاستطاعة في باب الحج فقد عرفت أنها ليست كذلك ، فالتنظير في غير محله . ( 1 ) لأنه جزء من الواجب ، فيشمله البذل . هذا إذا كان البذل واجبا بنذر ونحوه ، لانصرافه إلى الفرد الاختياري . أما إذا كان واجبا بقاعدة أخرى - كالغرور ، أو التسبيب - فوجوبه على الباذل غير ظاهر ، لأنه واجب عند القدرة ، وبامتناع الباذل تنتفي القدرة فينتقل إلى بدله . نعم لو كان المبذول له متمكنا من الهدي فاشتراه فذبحه أمكن رجوعه على الباذل بالثمن ، لقاعدة الغرور . وهكذا الكلام في كل ما له بدل ، فإنه لا يجب عليه بذله . بل لو بذل له من أول الأمر مالا يفي بالواجب الاختياري وجب عليه الحج وأجزأ عن حج الاسلام . وكذا لو كان المكلف مالكا لمال لا يفي بالواجب الاختياري ، ولكن يفي بالواجب الاضطراري ، كان مستطيعا بالاستطاعة الملكية ، ووجب عليه الحج ، وأجزاه عن حج الاسلام . ( 2 ) مما ذكرنا سابقا يظهر أن أقوى الوجهين أولهما . فإن البذل إذا كان واجبا - بنذر ونحوه - فلا ينصرف إلى مثل ذلك ، وإن كان واجبا بقاعدة الغرور ونحوها فلا يقتضي ذلك . فتأمل جيدا .