( مسألة 44 ) : الظاهر أن ثمن الهدي على الباذل ( 1 ) .
وأما الكفارات فإن أتى بموجبها عمدا اختيارا فعليه ، وإن
أتى بها اضطرارا ، أو مع الجهل أو النسيان فيما لا فرق فيه
بين العمد وغيره ، ففي كونه عليه أو على الباذل وجهان ( 2 ) .
( مسألة 45 ) : إنما يجب بالبذل الحج الذي هو وظيفته
على تقدير الاستطاعة ، فلو بذل للآفاقي بحج القران أو الافراد
أو لعمرة مفردة لا يجب عليه ، وكذا لو بذل للمكي لحج
شرح
لاشتراكهم فيه . أما الاستطاعة في باب الحج فقد عرفت أنها ليست
كذلك ، فالتنظير في غير محله .
( 1 ) لأنه جزء من الواجب ، فيشمله البذل . هذا إذا كان البذل
واجبا بنذر ونحوه ، لانصرافه إلى الفرد الاختياري . أما إذا كان واجبا
بقاعدة أخرى - كالغرور ، أو التسبيب - فوجوبه على الباذل غير ظاهر ،
لأنه واجب عند القدرة ، وبامتناع الباذل تنتفي القدرة فينتقل إلى بدله .
نعم لو كان المبذول له متمكنا من الهدي فاشتراه فذبحه أمكن رجوعه
على الباذل بالثمن ، لقاعدة الغرور . وهكذا الكلام في كل ما له بدل ،
فإنه لا يجب عليه بذله . بل لو بذل له من أول الأمر مالا يفي بالواجب
الاختياري وجب عليه الحج وأجزأ عن حج الاسلام . وكذا لو كان
المكلف مالكا لمال لا يفي بالواجب الاختياري ، ولكن يفي بالواجب
الاضطراري ، كان مستطيعا بالاستطاعة الملكية ، ووجب عليه الحج ،
وأجزاه عن حج الاسلام .
( 2 ) مما ذكرنا سابقا يظهر أن أقوى الوجهين أولهما . فإن البذل إذا
كان واجبا - بنذر ونحوه - فلا ينصرف إلى مثل ذلك ، وإن كان واجبا
بقاعدة الغرور ونحوها فلا يقتضي ذلك . فتأمل جيدا .