تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
شرح
في الاحرام فقد وجب عليه الاتمام ، فيكون تركه غير مقدور ، فلا أثر للعدول عن البذل . ونظيره ما ذكر - في من أذن لغيره في الصلاة في ملكه - : من أنه بعد الشروع في الصلاة لا أثر لمنع المالك ، كما أشار إلى ذلك بعض مشايخنا في رسالة الحج . وفي حاشيته على المقام ذكر : أن أقوى الوجهين عدمه . ويشكل : بأن الحكم غير ثابت في النظير ، فضلا عن المقام . أما الأول فلأن نهي المالك عن الصلاة في ملكه يوجب امتناع التعبد بها ، وإذا امتنع التعبد بها بطلت . فوجوب إتمام الصلاة إنما يوجب سلب قدرة المصلي على القطع على تقدير إمكان الاتمام ، ونهي المالك مانع عن الاتمام ، لامتناع التعبد بالصلاة في المكان المغصوب ، فتبطل بنفسها لا بابطال المصلي لها . فإن قلت : حرمة الابطال من آثار الدخول في الصلاة الصحيحة ، ولما كان الدخول في الصلاة بإذن المالك كان الدخول صحيحا ، فيترتب عليه حرمة الابطال . قلت : لا ريب أن الابطال المحرم هو إبطال الصلاة الصحيحة ، فما دامت الصلاة صحيحة بحرم إبطالها ، فهو منوط بالصحة - حدوثا وبقاء - إناطة كل حكم بموضوعه ، لا أنه منوط بها حدوثا فقط . كيف ولا ريب أنه لو طرأ ما يوجب بطلان الصلاة لم يحرم إبطالها ؟ بل لا يتصور إبطالها . وإذا كان الحكم منوطا بالصحة حدوثا وبقاء ، كان منوطا بشرائط الصحة حدوثا وبقاء ، فإذا زال بعض الشرائط زال الحكم بزواله ، ورجوع المالك عن إذنه موجب . لذلك نظير ما لو شرع في الصلاة في مكان مباح ، ثم اضطر إلى الخروج عنه إلى مكان مغصوب ، فإنه لا يحرم قطعها لبطلانها واضعف من ذلك ما قيل : من أن الشروع في الصلاة الصحيحة لما كان يستلزم الاتمام ، كان الإذن في الشروع إذنا في الاتمام ، لأن الإذن في الشئ
مستمسك العروة — صفحة 140 | السيد محسن الحكيم