( مسألة 39 ) : لو أعطاه ما يكفيه للحج خمسا أو زكاة ،
وشرط عليه أن يحج به فالظاهر الصحة ( 1 ) ،
شرح
بملاحظة أن الوصي إذا عرض عليه المال الموصى به للحج يدخل في أخبار
العرض . بل يزيد عليه بامكان تطبيق الأخبار بملاحظة وصية الميت أيضا ،
فيكون الميت قد عرض عليه الحج . وهذا وإن كان حاصلا في فرض الوصية
السابق ، لكن عرض الميت فيه ليس للشخص المعين بل للكلي ، حسب
فرض المسألة . وسيأتي الاشكال في مثل ذلك .
( 1 ) الشرط المذكور تارة : يكون من قبيل إنشاء شرط العمل على
المدفوع إليه " وأخرى : من قبيل القيد للمدفوع إليه . فإن كان من قبيل
الأول فصحته موقوفة على ثبوت ولاية المالك على مثل ذلك ، ودليله غير ظاهر .
وعمومات صحة الشروط لا تصلح لاثبات السلطنة عليه عند الشك فيها ،
نظير عمومات صحة البيع لا تثبت السلطنة لكل بايع . وكذلك غيرها ، من
عمومات صحة العقود والايقاعات ليست ناظرة إلا إلى إثبات قابلية المنشأ
للانشاء في ظرف صدوره من السلطان ، فلا بد في اثبات ولايته على الشرط
من دليل . والفرق بين المورد وغيره من موارد العقود والايقاعات : أن
في الموارد المذكورة لما كان موضوعها تحت سلطنة الموقع يكون الشرط من
شؤون تلك السلطنة . مثلا : إذا باع الانسان ماله على غيره ، فلما كان المال
موضوعا لسلطنة البايع الراجعة إلى السلطنة على البيع وغيره من التصرفات ،
فإذا كان البيع تحت السلطنة مطلقا كان الشرط تحتها ، لأنه من شؤون البيع ،
وليس كذلك في المقام ، فإن المال المدفوع ليس ملكا للدافع ، وإنما له
ولاية تعيين المستحق ، ودليل هذه الولاية لا يستفاد منه الولاية على التعيين بشرط .
وأما إذا كان الشرط من قبيل القيد ، بأن يدفعه له مقيدا بكونه
يحج به ، فقد يقال بامتناعه ، بلحاظ أن المدفوع إليه هو الشخص الخارجي ،