شرح
هذا كله الحكم في النظير . وأما الكلام في المقام فهو : أنه إذا بنينا
على عدم تأثير الرجوع إذا أذن في الصلاة - لما سبق - لا يلزم البناء عليه
في المقام ، لأن وجوب إتمام الحج في المقام لا ينافي حرمة التصرف في المال
المبذول ، لجواز إتمام الحج بلا تصرف في المال المبذول ، بأن يحج متسكعا ،
أو بالاستدانة ، أو الاستيهاب . أو إجارة نفسه على عمل مؤجل أو حال
أو غير ذلك . فوجوب اتمام الحج لا يقتضي سلب قدرته على ترك التصرف
في المال ، كي يكون من قبيل باب الإذن في الصلاة . نعم إذا انحصر
إتمام الحج بركوب الراحلة المبذولة كان من ذلك القبيل ، وحينئذ يجئ فيه
ما ذكر هناك ، فإن قلنا فيه بعدم تأثير الرجوع وجب الاتمام بالتصرف
بالمال المأذون فيه أولا ، وإن رجع المالك عن الإذن . وإن قلنا بتأثير الرجوع
وجب ترك التصرف ، ويجري عليه حكم المحصور .
هذا كله من حيث الحكم التكليفي . أما من حيث الحكم الوضعي -
أعني : ضمان المال المبذول في المقام ، والانتفاع المبذول في باب الصلاة
والإعارة للزرع والغرس - فهو أنه إن بني على تأثير الرجوع في حرمة
التصرف فلا إشكال في الضمان . أما لو بني على عدم تأثيره ، فقد يقال
بعدم الضمان ، لوجوب البذل شرعا ، المقتضي لعدم احترام المال . وفيه :
أن وجوب البذل أعم من عدم احترام المال ، نظير البذل عند المخمصة ،
فإنه مضمون على المتصرف فيه بالأكل . وبالجملة : وجوب بذل المال ،
ووجوب تصرف المبذول له فيه لا يقتضي نفي الضمان الثابت بالاتلاف ،
لعدم المنافاة بينهما كي يدل أحدهما على عدم الآخر . وكذا الكلام في ضمان
منافع الأرض المبذولة للغرس والزرع والبناء إذا لزم الضرر من إخلائها
من ذلك عند رجوع الباذل عن إذنه . فلاحظ .
ومن ذلك تعرف حكم الرجوع عن الإذن في الموارد المختلفة ، فإن