تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
شرح
هذا كله الحكم في النظير . وأما الكلام في المقام فهو : أنه إذا بنينا على عدم تأثير الرجوع إذا أذن في الصلاة - لما سبق - لا يلزم البناء عليه في المقام ، لأن وجوب إتمام الحج في المقام لا ينافي حرمة التصرف في المال المبذول ، لجواز إتمام الحج بلا تصرف في المال المبذول ، بأن يحج متسكعا ، أو بالاستدانة ، أو الاستيهاب . أو إجارة نفسه على عمل مؤجل أو حال أو غير ذلك . فوجوب اتمام الحج لا يقتضي سلب قدرته على ترك التصرف في المال ، كي يكون من قبيل باب الإذن في الصلاة . نعم إذا انحصر إتمام الحج بركوب الراحلة المبذولة كان من ذلك القبيل ، وحينئذ يجئ فيه ما ذكر هناك ، فإن قلنا فيه بعدم تأثير الرجوع وجب الاتمام بالتصرف بالمال المأذون فيه أولا ، وإن رجع المالك عن الإذن . وإن قلنا بتأثير الرجوع وجب ترك التصرف ، ويجري عليه حكم المحصور . هذا كله من حيث الحكم التكليفي . أما من حيث الحكم الوضعي - أعني : ضمان المال المبذول في المقام ، والانتفاع المبذول في باب الصلاة والإعارة للزرع والغرس - فهو أنه إن بني على تأثير الرجوع في حرمة التصرف فلا إشكال في الضمان . أما لو بني على عدم تأثيره ، فقد يقال بعدم الضمان ، لوجوب البذل شرعا ، المقتضي لعدم احترام المال . وفيه : أن وجوب البذل أعم من عدم احترام المال ، نظير البذل عند المخمصة ، فإنه مضمون على المتصرف فيه بالأكل . وبالجملة : وجوب بذل المال ، ووجوب تصرف المبذول له فيه لا يقتضي نفي الضمان الثابت بالاتلاف ، لعدم المنافاة بينهما كي يدل أحدهما على عدم الآخر . وكذا الكلام في ضمان منافع الأرض المبذولة للغرس والزرع والبناء إذا لزم الضرر من إخلائها من ذلك عند رجوع الباذل عن إذنه . فلاحظ . ومن ذلك تعرف حكم الرجوع عن الإذن في الموارد المختلفة ، فإن
مستمسك العروة — صفحة 142 | السيد محسن الحكيم