تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
شرح
رجوع الباذل للرهن لا أثر له ، ورجوع المعير للزرع والغرس ونحوهما يترتب عليه الأثر تكليفا ووضعا ، إلا مع الضرر فيترتب أثره وضعا لا تكليفا ، ورجوع الإذن في الصلاة يترتب أثره تكليفا ووضعا ، فتبطل الصلاة معه ويكون المصلي ضامنا ، وكذا المقام . وأما رجوع الزوج عن الإذن للزوجة في الحج فيترتب عليه أثره وإن كان قبل إحرامها ، ولا يترتب أثره إذا كان بعد إحرامها ، لأن وجوب الاتمام مانع عن وجوب إطاعة الزوج . ومثله رجوع الوالد عن الإذن لولده في الحج . وأما رجوع المولى إذا إذن لعبده في الحج أو الاعتكاف ، فإن كان قبل الاحرام في الحج ، وقيل اليوم الثالث في الاعتكاف ترتب عليه أثره - ، من حرمة الحج والاعتكاف - فيبطل اعتكافه إذا كان قد شرع فيه . وإن كان بعد الاحرام أو بعد دخول اليوم الثالث ، فإن قلنا بأن منفعة الحج والاعتكاف من المنافع المملوكة - كما هو الظاهر - يكون الحكم كما لو رجع الباذل للصلاة ، وإن لم نقل بذلك كان الحكم كما في رجوع الزوج والوالد عن الإذن . وأما إذا أذن في دفن الميت في ملكه ثم عدل بعد الدفن ، فإن لم يؤد نقله إلى موضع آخر إلى محذور لزم ، وإن أدى إلى هتك حرمته - لطروء الفساد على بدنه - ففي جواز نقله إشكال ، لاحتمال أهمية حرمة الهتك من محذور دفنه في أرض غيره . ولا سيما أن حرمة الهتك لا تختص بالمباشر لدفنه بل عامة حتى لصاحب الأرض . ولأجل ذلك يشكل النقل حتى لو دفن في أرض بغير إذن المالك ، لاطراد المحذور فيه أيضا . ثم إن الظاهر أن وجه توقف المصنف ( ره ) عن الحكم بجواز الرجوع في البذل بعد الاحرام ، مع بنائه على الجواز فيما لو أذن في الصلاة في داره - كما تقدم منه في كتاب الصلاة - : احتمال التمسك بقاعدة الغرور في المقام ، التي يدل عليها - مضافا إلى الاجماع في الجملة - : النبوي المرسل
مستمسك العروة — صفحة 143 | السيد محسن الحكيم