شرح
رجوع الباذل للرهن لا أثر له ، ورجوع المعير للزرع والغرس ونحوهما يترتب
عليه الأثر تكليفا ووضعا ، إلا مع الضرر فيترتب أثره وضعا لا تكليفا ،
ورجوع الإذن في الصلاة يترتب أثره تكليفا ووضعا ، فتبطل الصلاة معه
ويكون المصلي ضامنا ، وكذا المقام . وأما رجوع الزوج عن الإذن للزوجة
في الحج فيترتب عليه أثره وإن كان قبل إحرامها ، ولا يترتب أثره إذا
كان بعد إحرامها ، لأن وجوب الاتمام مانع عن وجوب إطاعة الزوج .
ومثله رجوع الوالد عن الإذن لولده في الحج . وأما رجوع المولى إذا
إذن لعبده في الحج أو الاعتكاف ، فإن كان قبل الاحرام في الحج ، وقيل
اليوم الثالث في الاعتكاف ترتب عليه أثره - ، من حرمة الحج والاعتكاف -
فيبطل اعتكافه إذا كان قد شرع فيه . وإن كان بعد الاحرام أو بعد
دخول اليوم الثالث ، فإن قلنا بأن منفعة الحج والاعتكاف من المنافع
المملوكة - كما هو الظاهر - يكون الحكم كما لو رجع الباذل للصلاة ، وإن
لم نقل بذلك كان الحكم كما في رجوع الزوج والوالد عن الإذن .
وأما إذا أذن في دفن الميت في ملكه ثم عدل بعد الدفن ، فإن لم
يؤد نقله إلى موضع آخر إلى محذور لزم ، وإن أدى إلى هتك حرمته -
لطروء الفساد على بدنه - ففي جواز نقله إشكال ، لاحتمال أهمية حرمة
الهتك من محذور دفنه في أرض غيره . ولا سيما أن حرمة الهتك لا تختص
بالمباشر لدفنه بل عامة حتى لصاحب الأرض . ولأجل ذلك يشكل النقل
حتى لو دفن في أرض بغير إذن المالك ، لاطراد المحذور فيه أيضا .
ثم إن الظاهر أن وجه توقف المصنف ( ره ) عن الحكم بجواز الرجوع
في البذل بعد الاحرام ، مع بنائه على الجواز فيما لو أذن في الصلاة في داره -
كما تقدم منه في كتاب الصلاة - : احتمال التمسك بقاعدة الغرور في
المقام ، التي يدل عليها - مضافا إلى الاجماع في الجملة - : النبوي المرسل