( مسألة 36 ) : لا يشترط الرجوع إلى كفاية في
الاستطاعة البذلية ( 1 ) .
شرح
ما يوفيه به ، بل يجب الحج وإن بقي الدين . . " . وفي كشف اللثام :
" واعلم أن الدين لا ينفي الوجوب بالبذل ، كما ينفيه باتهاب ما لا يفي به ،
مع نفقه الحج ، والإياب ، والعيال . . " . وفي الجواهر : " ولا يمنع الدين
الوجوب بالبذل وإن منعه في غيره . . " . ونحوه كلام غيرهم ، وقد
اشتهر هذا الاطلاق بينهم . وفي المدارك - بعد ما ذكر ذلك - استدل عليه
باطلاق النص . وقد عرفت : أن النص إنما يتعرض للمساواة بين البذل
والملك ، ولا يصلح للتعرض للشروط الأخرى - كالبلوغ ، والعقل والحرية ،
والصحة في البدن وتخلية السرب عقلية كانت أو شرعية - بل كل منها باق
بحاله ، فإذا قلنا بعدم الوجوب لعدم تخلية السرب الشرعية لم يكن ذلك منافيا
لاطلاق النص . وكلمات الأصحاب أيضا منزلة على ما هو المراد من النصوص .
ومن ذلك يظهر : أن أقوى الوجهين أولهما .
( 1 ) بلا خلاف ظاهر . واستدل عليه في المستند : " بأن الظاهر من
أخبار اشتراطه إنما هو فيما إذا أنفق في الحج من كفايته ، لا مثل ذلك .
مع أن الشهرة الجابرة غير متحققة في المورد . ومع ذلك يعارضها إطلاق
وجوب الحج بالبذل ، وهي أقوى وأكثر ، فيرجع إلى عمومات وجوب الحج
والاستطاعة العرفية . . " . وما ذكره - أولا - مبني على الرجوع إلى
الأخبار في اعتبار الرجوع إلى الكفاية ، فإذا لم تتم لم تصل النوبة إلى دعوى
ظهوره فيما ذكر . وما ذكره - ثانيا وثالثا - وإن كان محل المناقشة ، لكنها
لا تقدح فيما ذكره أولا ، كما لا يخفى .
وبالجملة : إن كان الدليل هو الأخبار فالجواب عنها ما ذكره . وإن
كان الدليل عموم نفي الحرج فلا مجال لتطبيقه في المقام ، لاختصاصه بما