( مسألة 37 ) : إذا وهبه ما يكفيه للحج لأن يحج وجب
عليه القبول على الأقوى ( 1 ) ، بل وكذا لو وهبه وخيره بين
أن يحج به أولا ( 2 ) وأما لو وهبه ولم يذكر الحج لا تعيينا
شرح
إذا أنفق في الحج من كفايته ، وليس كذلك فيما نحن فيه ، كما ذكره ( قده ) .
نعم إذا اتفق لزوم الحرج في إجابة الباذل لم تجب الإجابة . وسيأتي - إن
شاء الله - في المسألة الثامنة والخمسين التعرض لذلك . فانتظر .
( 1 ) كما في كشف اللثام ، واختاره في الحدائق ، وحكاه عن الذخيرة
ومجمع البرهان ، وكذا في المستند وغيرها . لاطلاق النصوص ، الشامل للبذل
على نحو الإباحة والتمليك ، فيجب القبول ، لأنه حينئذ يكون مقدمة للواجب
لا للوجوب . لكن في الشرائع : " لو وهبه مالا لم يجب قبوله . . . " . وإطلاقه
يقتضي عدم الفرق بين أن يهبه للحج بالخصوص أو له ولغيره . وعلله في
المسالك : بأن قبول الهبة نوع من الاكتساب ، وهو غير واجب للحج ،
لأن وجوبه مشروط بوجود الاستطاعة ، فلا يجب تحصيل شرطه ، بخلاف
الواجب المطلق . ومن هنا ظهر الفرق بين البذل والهبة ، فإن البذل يكفي
فيه نفس الايقاع في حصول القدرة والتمكن ، فيجب بمجرده . انتهى .
وتبعه في ذلك في الجواهر ، بناء منه على ظهور نصوص البذل بالإباحة لأكل
الزاد والراحلة أو الإباحة المطلقة حتى للتملك إن أراده . وفيه : أن المبني
غير ظاهر ، لشمول النصوص لايقاع الإباحة ، وإيقاع التمليك للحج معا ،
ولا اختصاص لها بالأول كما ذكره .
( 2 ) كأنه : لصدق عرض الحج عليه ، فيثبت له حكم البذل من
الوجوب ، فيجب القبول . وفيه : أنه غير ظاهر ، لظهور عرض الحج -
المذكور في النصوص - في عرضه على التعيين لا على التخيير .