( مسألة 35 ) : لا يمنع الدين من الوجوب في الاستطاعة
البذلية . نعم لو كان حالا ، وكان الديان مطالبا ، مع فرض
تمكنه من أدائه لو لم يحج ولو تدريجا ، ففي كونه مانعا أو لا
وجهان ( 1 ) .
شرح
اعتبار الاستطاعة من الجهات الأخرى . وقد عرفت فيما سبق : أن الأعذار
الشرعية مانعة عن الاستطاعة . وسيأتي التعرض له في المسألة الرابعة والستين وغيرها .
ولأجل ذلك يظهر الوجه لما ذكره في المتن ، من استثناء صورة
وجود ما يكفيهم ، وصورة عجزه عن الانفاق عليهم . إذ في هاتين
الصورتين لا محذور شرعي في السفر . ولذلك قال في الجواهر : " بل إن
لم يقم الاجماع على اعتبار بذل مؤنة العيال في الوجوب أمكن منعه في المعسر
عنها حضرا ، للاطلاق المزبور " . وقد يظهر من عبارته الاجماع على الاعتبار .
لكنه غير ظاهر ، وإن اشتهر في كلامهم ذكر نفقة عياله مع نفقته في البذل .
لكن الظاهر منه ما هو المتعارف ، ولا يشمل صورة العجز المسقط للتكليف
المانع عن الاستطاعة . لا أقل من عدم ثبوت انعقاد الاجماع في الصورة
المذكورة ، فيرجع إلى الاطلاق ، كما ذكر في الجواهر . وعليه فما في المتن
في محله . لكن كان اللازم تخصيص العيال بواجبي النفقة ، وإلا لم يكن
ما يمنع من السفر ، فيكون مستطيعا ويجب عليه الحج . إلا إذا كان ترك
الانفاق عليه حرجا على المعيل ، فلا يكون الحج واجبا ، بناء على ما تقدم ،
من أن الحرج مانع من الوجوب .
( 1 ) ينشئان من ملاحظة الأدلة الأولية المقتضية لنفي الاستطاعة
السربية الشرعية ، لوجوب الأداء المقتضي لوجوب الحضر حسب الفرض .
ومن إطلاق كلمات الأصحاب : من أن الدين لا يمنع من الاستطاعة البذلية .
قال في المسالك : " ولا يشترط في الوجوب بالبذل عدم الدين ، أو ملك